بيان بتاريخ السبت 28 فيفري 2026:
تابع حزب التيار الديمقراطي بانشغال واستغراب شديدين التطورات الأخيرة لملفّ التلوّث البيئي بقابس الذي انتهى بتجريم الضحية وحماية المذنب، بعد تسويف السلطة وتنصّلها من مسؤوليتها في وضع حدّ لمعاناة أهالي قابس.

لم يكن خافيًا على السلطة، ولا عن أهالي قابس وعموم التونسيين، حجم التلوث الصناعي الناجم عن نشاط تحويل الفوسفاط، وما راكمه هذا النشاط، على امتداد عقود، من أضرار جسيمة مسّت المنظومات البيئية البحرية والبرية، جراء إلقاء آلاف الأطنان يوميًا من مادة الفوسفوجيبس في البحر، مصحوبة بمواد خطرة كالمعادن الثقيلة وبقايا العناصر المشعّة، علاوة على تواتر التسربات الغازية، مثل غاز الأمونياك، التي تكثّفت وتيرتها في الفترة الأخيرة، مما مثّل خطرًا مباشرًا على سلامة المتساكنين، وعدم التزام صارخ بالمعايير البيئية والصحية المعتمدة وطنيًا ودوليًا.
وإزاء التطورات الأخيرة، وخاصة مآل القضية الاستعجالية الرامية إلى إيقاف نشاط الوحدات الصناعية، وما سبقه من أحكام قضائية طالت بالإدانة عددًا من نشطاء الحراك البيئي بالجهة، فإن حزب التيار الديمقراطي يعبر عن:
مساندته الكاملة وغير المشروطة لأهالي قابس في مطالبهم المشروعة، وتمسّكه بحقهم في بيئة سليمة وآمنة، وفي حماية صحتهم وكرامة عيشهم، وضرورة الإصغاء الجدي إلى مشاغلهم وتشريكهم الفعلي في كل قرار يتعلق بمستقبل نشاط صناعة الفوسفاط بالجهة.
إدانته لطريقة تعامل السلطة مع هذا الملف، والتي مرّت من خطاب التشكيك وإثارة نظريات المؤامرة إلى التنصل من المسؤولية وتكليف “فريق عمل” بإيجاد حلول لملف التلوث في قابس، في إلغاء لأجهزة الدولة من وزارات ومؤسسات وشركات عمومية، لينتهي، بعد امتصاص غضب الأهالي، بمعاقبة ضحايا التلوّث المحتجين، وبإذن “الوظيفة القضائية” للمجمع الكيميائي بمواصلة تلويث الجهة برًا وبحرًا وجوًا، حين قضت بانتفاء الضرر من نشاط المجمع الكيميائي.
مطالبته بإيقاف جميع التتبعات القضائية ضد نشطاء المجتمع المدني وأبناء الجهة، والكفّ عن تجريم الحق في الاحتجاج السلمي، ووقف كل أشكال الترهيب أو التضييق على الأصوات المدافعة عن الحق في بيئة نظيفة وحياة كريمة.
الدعوة إلى مصارحة أهالي قابس وعموم الشعب التونسي بالحقيقة الكاملة حول وضعية الوحدات الصناعية المتركزة بالجهة، لا سيما فيما يتعلق بمدى استجابتها لشروط السلامة واحترامها للمعايير البيئية والصحية. كما يشدّد الحزب على ضرورة نشر التقارير الدورية المتعلقة بتركيبة الانبعاثات الغازية، وكذلك النفايات الصناعية التي يتم تصريفها في البحر، ومدى مطابقتها للمعايير التي تفرضها النصوص القانونية التونسية والاتفاقيات البيئية ذات الصلة، تكريسًا لمبدأ الشفافية وحق المواطنين في النفاذ إلى المعلومة.
دعوته إلى التسريع بوضع خطة وطنية عاجلة وجذرية، تقوم على تشريك كل الأطراف المتداخلة في اتجاه إعادة الهندسة الجغرافية لأنشطة الاستخراج والتحويل بما يقلّص الضغط البيئي المسلَّط على خليج قابس ويحدّ من المخاطر الصحية، وإعادة هيكلة قطاع الفوسفاط على أسس جديدة تراعي التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية ومقتضيات العدالة البيئية والحق في الصحة.
*الصورة متداولة



شارك رأيك