تقاطع حول الحق في التعليم داخل و خارج السجن

سيف الزايد، تلميذ بالسنة الرابعة شعبة علوم تقنية، أُوقف في فيفري 2025 على ذمّة قضية جزائية، فحُرم من مواصلة دراسته وشُطب من سجلّ التلاميذ، رغم مطالب عائلته بتمكينه من مواصلة تعليمه داخل المؤسسة السجنية.


وبعد الإفراج عنه في فيفري 2026، رُفضت إعادة ترسيمه بدعوى انتظار صدور حكم نهائي في القضية.
ورغم المساعي الإدارية التي قامت بها والدته لتمكين سيف من حقه في التعليم، فإن هذه الجهود لم تُسفر عن أي نتيجة فعلية إلى حدود تاريخ تحرير هذا التوثيق.

معلومات شخصية:
الإسم واللقب: سيف الزايد
العمر: 20 سنة.
الصفة: تلميذ.
الجنسية: تونسية.
الولاية: منوبة.

أحداث الانتهاك:
سيف الزايد، شاب في العشرين من عمره، يدرس بالسنة الرابعة شعبة علوم تقنية. تم إيقافه بتاريخ 18 فيفري 2025 على ذمّة قضية جزائية، مما حال دون مواصلة دراسته.
إثر ذلك، تقدّمت والدته بطلب لتمكينه من مواصلة تعليمه من داخل المؤسسة السجنية، غير أنّ الطلب قوبل بالرفض. كما تلقت العائلة مراسلة صادرة عن مدير المعهد بتاريخ 09 ماي 2025 تُفيد بشطبه من سجلّ التلاميذ. وأثناء سعيها لتمكينه من حقه في التعليم، تقدّمت والدته بعريضة إلى رئاسة الجمهورية بتاريخ 8 أكتوبر 2025، دون أن تتلقّى أي تفاعل يُذكر.

وبتاريخ 13 فيفري 2026، أُطلق سراح سيف الزايد بعد مثوله أمام القضاء. إثر ذلك، بادرت والدته بإجراءات إعادة ترسيمه بالمعهد، فتقدّمت بطلب كتابي إلى مدير المؤسسة، ثم بعريضة إلى المندوب الجهوي للتربية بمنوبة، وأخرى إلى وزير التربية بتاريخ 10 فيفري 2026. وقد أُبلغت من قبل المندوب الجهوي للتربية بأن إعادة ترسيم ابنها تبقى رهينة صدور حكم نهائي في القضية.
ورغم تعدد هذه المساعي، لم يتمكن سيف الزايد من العودة إلى مقاعد الدراسة إلى حدود تاريخ تحرير هذا التوثيق.

إنتهاكات حقوق الإنسان:

يمثّل ما تعرّض له سيف الزايد انتهاكًا مركّبًا لعدد من الحقوق المكفولة دستوريًا، تشريعيًا وبموجب المعاهدات الدولية، وفي مقدّمتها الحق في التعليم، ومبدأ المساواة، وقرينة البراءة، فضلًا عن الغاية الإصلاحية للعقوبة.
فمن حيث الحق في التعليم، فقد نصت المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أن لكل فرد الحق في التعليم، وأن التعليم يجب أن يكون متاحًا ومتاحًا على قدم المساواة للجميع، مع مراعاة الجودة والتكافؤ وعدم التمييز. وقد أقر الفصل 44 من دستور الجمهورية التونسية بأنّ الدولة تضمن الحق في التعليم وتسهر على توفير ظروف الجودة وتكافؤ الفرص.

وعلى المستوى التشريعي، ينصّ القانون عدد 52 لسنة 2001، ولا سيّما الفصل 19 منه، على حقّ السجين في التعليم، ويُلزم إدارة السجن بتمكينه من متابعة برامج دراسته وتوفير الظروف الملائمة لذلك، بما في ذلك الحصول على الوثائق والمواد التعليمية اللازمة. وبالتالي، فإنّ حرمان سيف من مواصلة دراسته أثناء الإيقاف يُعدّ مخالفة صريحة لمقتضيات هذا القانون، لا سيّما أنّ المشرّع لم يربط هذا الحق بصدور حكم نهائي أو بات، بل أقرّه لكلّ سجين، سواء كان محكومًا عليه أو موقوفًا تحفظيًا.

أمّا فيما يتعلّق بقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة، فإنّ الفصل 27 من الدستور يُكرّس بوضوح أنّ المتهم يُعامل على أساس البراءة إلى حين صدور حكم نهائي. وبناءً عليه، فإنّ اتخاذ إجراء إداري ذي طابع عقابي، كالشطب النهائي من المعهد أو اشتراط صدور حكم نهائي لإعادة الترسيم، يُعدّ جزاءً سابقًا لأوانه واستباقًا لقرار القضاء. كما أنّه يُحوّل الإيقاف التحفظي، الذي يُفترض أن يكون إجراءً استثنائيًا لضمان سير العدالة، إلى عقوبة فعلية تمسّ بالحقوق المدنية للتلميذ، وهو ما يتعارض مع فلسفة الإجراءات الجزائية ذاتها.

ومن جهة أخرى، فإنّ السياسة الجزائية الحديثة، كما يعكسها القانون عدد 52 لسنة 2001، تقوم على مبدأ الإصلاح وإعادة الإدماج الاجتماعي. ويُعدّ التعليم من أهمّ أدوات التأهيل والوقاية من العود، وهو ما ينسجم مع التزامات تونس الدولية، لا سيّما في إطار العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي صادقت عليه تونس، والذي ينصّ في مادته 13 على الحق في التعليم دون تمييز. كما نصت القاعدة 104 من قواعد نيلسون مانديلا على ضرورة اتخاذ تدابير (بما فيها التعليم) لتأهيل السجناء لإعادة إدماجهم في المجتمع.

ومن ثمّ، فإنّ منع سيف الزايد من مواصلة دراسته، سواء أثناء الإيقاف أو بعد سراحه، يُقوّض أهداف إعادة الإدماج ويُعمّق من مخاطر الوصم الاجتماعي والإقصاء.
وعليه، تعتبر جمعية تقاطع أنّ شطب سيف من قائمة التلاميذ ورفض إعادة ترسيمه، لمجرّد كونه موقوفًا على ذمّة قضية جزائية، يمثّل مساسًا بالحق الدستوري في التعليم، وإخلالًا بمبدأ المساواة، وانتهاكًا لقرينة البراءة، فضلًا عن مخالفته الصريحة لأحكام قانون السجون. وهو قرار إداري غير متناسب مع الغاية المشروعة التي يُفترض أن تسعى إليها الإدارة.

شارك رأيك

Your email address will not be published.