حركة حق/ “حكة الطماطم”: عندما تتحدث الأرقام…

تواصل حركة حق رصد نماذج مما آلت اليه قفة المواطن بسبب الارتفاع المشط للأسعار مع تراجع رهيب للمقدرة الشرائية.


و تحت عنوان
“عندما تتحدث الأرقام… تصمت الوعود!” بينما تُطالعنا التقارير الرسمية أحياناً بحديث عن “تراجع نسب التضخم”، تأتي هذه الصورة لتعيدنا إلى أرض الواقع في تونس.
“الصورة تختصر حكاية انهيار المقدرة الشرائية في 3 محطات فارقة لعلبة الطماطم (800غ):
​2011: كانت بـ 1.600 د.ت (رمز للاستقرار النسبي).
​2019: قفزت إلى 3.250 د.ت (بداية الانزلاق الكبير).
​2025: استقرت في قمة مؤلمة بـ 4.450 د.ت.
​* فخ “تراجع التضخم” مقابل “لهيب الأسعار”
​كما أشرنا سابقاً، تراجع نسبة التضخم (مثلاً من 9% إلى 7%) لا يعني أن العلبة ستعود لسعر 2011، بل يعني فقط أن سعرها لن يقفز للـ 5 دينارات بنفس السرعة السابقة. الحقيقة المرة هي أن الأسعار “تتراكم” بينما الرواتب “تراوح مكانها”، مما خلق فجوة معيشية لا ترحم.
​*** لماذا يغيب الحل؟ (بين الواقع الاقتصادي والرؤية السياسية)
​المتأمل في المشهد الحالي يرى تضارباً بين الواقع وبين الإجراءات الحكومية المتخذة، مما يغذي حالة من التشاؤم الشعبي:
​المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي: تكتفي السلطة حالياً بملاحقة “المحتكرين”، وهو أمر مطلوب، لكنه لا يعالج أصل الداء. غلاء البذور، أزمة المياه، وارتفاع كلفة الطاقة هي التي تدفع السعر من 1.600 إلى 4.450 د.ت، وليس فقط “لهفة” التاجر.
​غياب الأفق الهيكلي: المواطن يتساءل بمرارة: أين خطط دعم الفلاح؟ أين استراتيجية إنقاذ الدينار؟ الاكتفاء بدور “الرقيب” دون دور “المخطط الاقتصادي” جعل الأسعار رهينة للتقلبات الخارجية والداخلية.
​تآكل الثقة: عندما يرى المواطن أن “حكة الطماطم” زادت بنسبة 178% منذ 2011، يصبح من الصعب إقناعه بأن الأوضاع تحت السيطرة لمجرد صدور أرقام إحصائية متفائلة.
​💡 ما هو المطلوب اليوم؟
​لإيقاف هذا النزيف، نحتاج للانتقال من “إدارة الأزمة” إلى “حل الأزمة”:
​ثورة في الإنتاج: دعم الإنتاج المحلي لتقليل التضخم المستورد.
​شفافية مسالك التوزيع: رقمنة المسالك لضرب “القشارة” (الوسطاء) الذين يرفعون الثمن بين الفلاح والمستهلك.
​رؤية اقتصادية شاملة: تضع القدرة الشرائية كأولوية وطنية، ليس عبر المسكنات، بل عبر تقوية العملة وخلق الثروة.
​ختاماً: الصورة تلخص كل شيء.. بين 1.600 و 4.450 د.ت ضاعت أحلام طبقة وسطى كانت هي صمام أمان البلاد.
​هل تعتقد أن السياسات الحالية قادرة على كسر هذا المنحى التصاعدي، أم أننا نحتاج لنهج اقتصادي جديد تماماً؟”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.