*تقاطع/ تمثل غدًا الأربعاء 05 مارس 2026 المدافعة عن حقوق الإنسان والمديرة التنفيذية لجمعية “الحق في الاختلاف” سلوى غريسة أمام المحكمة الابتدائية ببنزرت، في أولى جلسات محاكمتها، وذلك على خلفية القضية المتعلقة بإدارتها للجمعية وتمويل أنشطتها.
وتعود أطوار القضية إلى تاريخ 09 ديسمبر 2024، حين تم استدعاؤها للتحقيق قبل أن يُقرَّر الإبقاء عليها في حالة احتفاظ، ثم إحالتها على قاضي التحقيق الذي أصدر في شأنها بطاقة إيداع بالسجن. وقد وُجّهت إليها تهم تتصل أساسًا بإدارة الجمعية والحصول على تمويلات لأنشطتها. ورغم تأكيد هيئة الدفاع أن جميع التمويلات مرّت عبر المسالك القانونية وتوفّرت بشأنها المؤيدات اللازمة، وأنها واردة من منظمات أممية ومنظمات غير حكومية تتعامل مع مؤسسات الدولة وتخضع للقوانين الجاري بها العمل، فقد رافق القضية خطاب إعلامي وقانوني ساهم في المساس بقرينة البراءة والتأثير في الرأي العام في إطار حملة شيطنة منظمات المجتمع المدني.
وخلال مسار التحقيق، تم التمديد في إيقافها التحفظي مرتين، ما أدى إلى بقائها لأكثر من سنة و نصف رهن السجن دون صدور حكم ودون تحديد مسار قضائي سريع للبت في أصل التهم. ولم يُختم البحث إلا بتاريخ 28 جانفي 2026، قبل إحالتها على دائرة الاتهام التي قررت بدورها إحالتها على الدائرة الجنائية، في انتظار النظر في الملف. وقد وُجّهت إليها تهم تتعلق بغسل الأموال، ومخالفة تراتيب الصرف، والتدليس المعلوماتي، ومخالفة أحكام المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بتنظيم الجمعيات، إضافة إلى المرسوم عدد 54 لسنة 2022.
تعبر جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات عن تضامنها الكامل مع المناضلة الحقوقية سلوى غريسة وعائلتها، وتؤكد أن مسار محاكمتها يطرح إشكاليات جدية تتصل بضمانات المحاكمة العادلة، ومبدأ التناسب في الإجراءات المتخذة، واحترام حرية العمل الجمعياتي وحقوق المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان.
وتشدد الجمعية على أن الأفعال المنسوبة إليها تندرج ضمن ممارسة نشاط مدني مشروع، يحميه الدستور التونسي والالتزامات الدولية والإقليمية التي تعهدت الدولة باحترامها وضمانها دون تمييز. كما تحذّر من مخاطر توظيف النصوص القانونية والإجراءات الجزائية لتقييد الفضاء المدني أو استهداف الفاعلين والفاعلات المدنيين بسبب أنشطتهم المشروعة، بما من شأنه أن يضعف الثقة في منظومة العدالة ويمسّ بأسس دولة القانون.
وتعتبر الجمعية أن هذه القضية تندرج ضمن سياق أوسع يتسم بتصاعد القيود المفروضة على المجال المدني، حيث يُخشى من اعتماد الإيقاف والتحقيق كآليات ردع للنشاط الحقوقي والإنساني، في تعارض مع التزامات الدولة في حماية الحقوق والحريات الأساسية.



شارك رأيك