حركة حق تتابع المقدرة الشرائية و ارتفاع الأسعار الجنوني في تونس

بين 2011 و2025: “هل أصبحت “الزبدة” رفاهاً بعيد المنال؟
​الأرقام لا تكذب، وصورة اليوم تختزل قصة انهيار المقدرة الشرائية في تونس.

100 غرام من الزبدة التي كانت بـ 800 مليم، تقفز اليوم لتتجاوز 3800 مليم.
​نحن لا نتحدث عن زيادة عابرة، بل عن تضاعف الثمن قرابة 5 مرات في غضون سنوات قليلة!
​* أين الخلل؟ الأسباب أعمق من مجرد “أرقام”:
​الفلاح في فك الكماشة: الفلاح التونسي اليوم هو الحلقة الأضعف؛ يبيع الحليب (المادة الخام) بخسارة فادحة بسبب ارتفاع تكلفة الأعلاف عالمياً.
​دعم صوري: الدولة تتحدث عن “الدعم”، لكن الواقع يقول إن هذا الدعم لم يعد يحمي المنتج ولا المستهلك. الدعم الموجه لمدخلات الإنتاج ضئيل جداً ولا يغطي التكاليف الحقيقية. ​تآكل قيمة الدينار: استيراد قطع الغيار، الأدوية البيطرية، والأعلاف بالعملة الصعبة جعل تكلفة المنتج المحلي مرتبطة مباشرة بالسوق العالمية المهتزة. ​ تساؤلات مشروعة للحكومة:

  • عن أي دعم نتحدث؟ إذا كان المواطن يدفع 3800 مليم لقطعة زبدة صغيرة، والفلاح “يصيح” من الخسارة، فأين تذهب ميزانيات الدعم؟
  • أين استراتيجية السيادة الغذائية؟ منظومة الألبان تنهار، والقطيع في تراجع مستمر بسبب الذبح أو التهريب، فما هي الرؤية للإنقاذ؟
  • هل الزبدة هي البداية؟ قفزة الزبدة هي إنذار لبقية المشتقات؛ فهل سنصل لمرحلة تصبح فيها الأساسيات “لمن استطاع إليها سبيلاً”؟
    ​- الحلول الممكنة (لو وجدت الإرادة):
  • ​تحرير منظومة الأعلاف: كسر الاحتكار في الاستيراد وتوفير بدائل محلية لتقليل التكلفة.
    ​مراجعة سعر القبول: إنصاف الفلاح هو الضمان الوحيد لاستمرار الإنتاج وعدم اللجوء للاستيراد.
    ​إصلاح منظومة الدعم: الانتقال من دعم “السلعة” إلى دعم “المنتج” و”الفئات الهشة” بشكل مباشر.
    ​الخلاصة: الزبدة اليوم ليست مجرد مادة غذائية، بل هي مؤشر على صحة اقتصادنا الذي يحتاج “إنعاشاً” حقيقياً لا مجرد مسكنات”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.