يمثّل يوم 9 مارس 2026، مرور 100 يوم على إيداع الناشطة الحقوقية والسياسية شيماء عيسى السجن، على خلفية الحكم الصادر ضدها في ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة”. وكانت شيماء عيسى قد أُوقفت بتاريخ 29 نوفمبر 2025 من وسط مسيرة سلمية في العاصمة تونس، إثر صدور حكم استئنافي يقضي بسجنها لمدة عشرين سنة مع النفاذ العاجل، إضافة إلى خطية مالية قدرها 50 ألف دينار تونسي، ومصادرة ممتلكاتها.
وتندرج قضية شيماء عيسى ضمن مسار من التتبعات القضائية التي طالتها على خلفية مواقفها السياسية وانتقاداتها لمسار 25 جويلية 2021. إذ سبق أن أُحيلت على القضاء العسكري بسبب تصريحات إعلامية انتقدت فيها السلطة، ووُجّهت إليها تهم من بينها “التحريض على عدم إطاعة أمر عسكري”، و“ارتكاب أمر موحش ضد رئيس الدولة”، و“نشر أخبار زائفة”، وفق أحكام المرسوم عدد 54.
وتجدّد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات تأكيدها أن محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري تمثّل مساسًا خطيرًا بضمانات المحاكمة العادلة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا مرتبطة بحرية التعبير أو بالنشاط السياسي. كما تثير هذه القضية مخاوف جدية بشأن احترام حرية التعبير والحق في المشاركة في الحياة العامة.
كما تنبّه الجمعية إلى أن استهداف شيماء عيسى، باعتبارها ناشطة سياسية وحقوقية، يندرج ضمن سياق أوسع يشهد تزايد الضغوط والملاحقات التي تطال النساء الناشطات في الفضاء العام، في مناخ يتسم بتصاعد التتبعات القضائية ضد المعارضين والمعارضات والأصوات الناقدة. فمثل هذه التتبعات لا تمس بحقوق الأفراد فحسب، بل تسهم أيضًا في ترهيب النساء وإقصائهن من المشاركة في الحياة السياسية والمدنية، بما يقوّض المكتسبات التي حققتها النساء في تونس في مجال الحريات والحقوق السياسية.
وعليه، تجدّد الجمعية دعوتها إلى إطلاق سراح شيماء عيسى وتمكينها من كامل حقوقها القانونية، والكفّ عن محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، وعن توظيف النصوص الجزائية والتشريعات الاستثنائية لملاحقة المواطنين والمواطنات بسبب آرائهم أو أنشطتهم السياسية السلمية، بما يضمن احترام الحقوق والحريات الأساسية، ويصون حق النساء في المشاركة الحرة والآمنة في الشأن العام.



شارك رأيك