في بيان صادر عنها اليوم، دعت منظمة كفاح الى اطلاق سراح الرفاق أعضاء أسطول الصمود

“في سياق التصعيد المتواصل للعدوان الصهيوني في المنطقة، من حرب الإبادة المتواصلة على الشعب الفلسطيني في غزة إلى الاعتداءات المتكررة التي تستهدف قوى المقاومة في المنطقة، وآخرها العدوان على إيران، تتكثف محاولات الإمبريالية العالمية وحلفائها لإعادة فرض الهيمنة وكسر كل ديناميات التضامن الشعبي مع قضايا التحرر. وفي هذا السياق الإقليمي المتوتر تأتي إيقافات عدد من نشطاء دعم القضية الفلسطينية في تونس على خلفية مبادرات تضامنية هدفت إلى إسناد الشعب الفلسطيني ومحاولة كسر الحصار المفروض على غزة.
إنّ هذه الإيقافات لا يمكن قراءتها كملف قضائي معزول، بل تندرج ضمن مسار سياسي أوسع يسعى إلى ضرب الحركة التضامنية الشعبية مع فلسطين وتجريم المبادرات التي تعبر عن الإرادة الشعبية في مساندة شعب يتعرض للإبادة. لقد رافقت هذه الإيقافات حملة دعائية ممنهجة تسعى إلى تشويه النشطاء وتحويل قضية سياسية بامتياز إلى شبهات مالية وإجرائية، في محاولة لتجريد الفعل التضامني من معناه السياسي. كما يجري الدفع بخطاب انعزالي رجعي يقوم على مقولات من قبيل “تونس أولًا” و“يكفينا من فلسطين”، بهدف فصل الشعب التونسي عن قضايا التحرر في المنطقة وضرب تقاليده التاريخية في مساندة الشعوب المضطهدة.
إنّ القراءة الطبقية لما يجري تكشف بوضوح أنّ البرجوازية الكمبرادورية المرتبطة اقتصاديًا بمصالح الإمبريالية العالمية والكيان الصهيوني تقف في صلب القوى المستفيدة من هذا المسار. فهذه الفئات التي راكمت أرباحها عبر الارتباط بالسوق الإمبريالي وبالشركات متعددة الجنسيات، ترى في تنامي حركة المقاطعة الشعبية للبضائع الداعمة للكيان تهديدًا مباشرًا لمصالحها الاقتصادية. ومن بين هذه الشركات التي أصبحت موضوع مقاطعة شعبية واسعة شركة كارفور وغيرها من الشركات المرتبطة بشبكات اقتصادية تدعم الكيان الصهيوني أو تتقاطع معه.
كما أنّ هذه الحملة لا تنفصل عن الدور الذي تلعبه دوائر التطبيع الإقليمي، وخاصة الأنظمة الخليجية المنخرطة في مسار التطبيع مع الكيان الصهيوني. فخطاب التشويه والتحريض الذي يستهدف المبادرات التضامنية مع فلسطين يجد صداه في الأبواق الإعلامية والدعائية المرتبطة بالمحور التطبيعي، وفي مقدمتها الدعاية القادمة من الدوائر الإماراتية التي استثمرت منذ سنوات في شبكات إعلامية وسياسية تعمل على ضرب قضايا التحرر وتشويه كل أشكال المقاومة والتضامن الشعبي معها. كما يهدف هذا المسار إلى تنفير الشعب التونسي من كل أشكال المبادرة الشعبية الداعمة للحق الفلسطيني، عبر تصويرها كمجالات للفساد أو التلاعب أو “التمويلات المشبوهة”، في محاولة لتجفيف منابع التعبئة الجماهيرية وإضعاف قدرة المجتمع على تنظيم التضامن الفعلي مع الشعب الفلسطيني.
انطلاقًا من ذلك، تؤكد الشبيبة الوطنية الديمقراطية الثورية – كفاح:
1) أنّ استهداف نشطاء دعم القضية الفلسطينية هو استهداف سياسي للحركة التضامنية الشعبية ومحاولة لتجريم النضال من أجل فلسطين وخنق كل مبادرة شعبية تهدف إلى إسناد الشعب الفلسطيني في مواجهة الإبادة والحصار.
2) رفض حملات التشويه والتحريض الإعلامي والإلكتروني التي تقودها قوى متقاطعة مع مصالح الإمبريالية والصهيونية، والتصدي للخطاب الانعزالي الذي يسعى إلى فصل تونس عن قضايا التحرر في المنطقة.
3) التأكيد على أنّ دعم الشعب الفلسطيني هو موقف نضالي مشروع يستند إلى الشرعية الشعبية والأخلاقية، ولا يمكن اختزاله في مسائل إجرائية يجري توظيفها لتجريم التضامن مع شعب يتعرض للإبادة.
4) الدعوة إلى توسيع جبهة التضامن الشعبي دفاعًا عن الموقوفين والعمل من أجل إطلاق سراحهم، والتصدي لكل محاولات ضرب القدرات التعبوية للشعب التونسي في إسناد القضية الفلسطينية.
إنّ الدفاع عن نشطاء دعم فلسطين اليوم هو دفاع عن حق الشعب التونسي في الانخراط في معركة الشعوب ضد الإمبريالية والصهيونية، وعن تقاليده النضالية التي كانت دائمًا في صف قضايا التحرر.
المجد للمقاومة… والنصر للشعب الفلسطيني
التضامن مع فلسطين ليس جريمة
الحرية للرفاق أعضاء أسطول الصمود”.
منظمة الشبيبة الوطنية الديمقراطية الثورية كفاح
*المنسق العام: نظمي بوغمورة



شارك رأيك