ننقل هنا الكلمة التي أداها اليوم الثلاثاء النائب محمد علي في البرلمان التونسي حول الموقف من ملف احمد السعيداني واسطول الصمود:
“الزميلات والزملاء:
أودّ أن أجدّد دعمي الكامل للنائب أحمد السعيداني، وأن أطالب بإطلاق سراحه فورًا، لما شاب عملية توقيفه من خرق واضح للإجراءات الدستورية ولمقتضيات الحصانة البرلمانية. إن ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد مسألة شخصية تخص نائبًا بعينه، بل هو اختبار حقيقي لمدى احترام الدولة للدستور ولسيادة القانون. فالحصانة البرلمانية ليست امتيازًا فرديًا يُمنح للأشخاص، بل ضمانة دستورية لحماية استقلالية المؤسسة التشريعية وتمكين النواب من أداء دورهم الرقابي والتشريعي دون خوف من الملاحقة أو الضغط. وعندما يتم تجاوز الإجراءات المنصوص عليها لرفع الحصانة قبل أي تتبّع قضائي، أو التوسع في تأويل الاستثناءات المتعلقة بالقذف والثلب، فإن ذلك يفرغ النص الدستوري من مضمونه ويضع جميع النواب تحت طائلة التهديد القانوني المباشر.
إن واجبنا اليوم لا يقتصر على إصدار بيانات عامة، بل يتطلب موقفًا برلمانيًا واضحًا وصريحًا يؤكد احترام الدولة لتعهداتها الدستورية، ويعيد التذكير بأن القضاء يجب أن يبقى أداة لحماية القانون والحقوق، لا وسيلة للضغط أو لتصفية المواقف السياسية.
الزميلات والزملاء:
من هذا المنطلق نفسه، لا يمكن تجاهل ما حدث مع قادة أسطول الصمود التونسي، الذين تم توقيفهم بأسلوب مفاجئ وعنيف في بيوتهم وفي الشوارع، رغم أنهم شخصيات معروفة ومعلومة العناوين. وكان الأجدر، من حيث احترام الإجراءات القانونية السليمة، توجيه استدعاءات رسمية لهم والتحقيق معهم في حالة سراح، بدل اللجوء مباشرة إلى التوقيف، بما يحمله ذلك من دلالات ضغط وتشويه. إن فداحة التجاوز هنا لا تتعلق فقط بطريقة التوقيف، بل بالسياق الذي حصلت فيه هذه الإجراءات، بعد أشهر طويلة من حملات التشويه والسحل على شبكات التواصل الاجتماعي، وفي لحظة سياسية حساسة تتعلق بملف التضامن مع القضية الفلسطينية.
ويثير هذا الوضع تساؤلات مشروعة: لماذا صمتت السلطات لأشهر طويلة عن أي اتهامات مالية مزعومة، ثم تحركت فجأة بعد الإعلان عن تنظيم أسطول علني جديد؟ ولماذا تزامنت التوقيفات مع خطاب دبلوماسي بدا وكأنه رسالة طمأنة للخارج في مناخ إقليمي متحوّل؟ إن هذه المعطيات مجتمعة تجعل من الصعب النظر إلى المسألة باعتبارها مجرد تطبيق تقني للقانون، بل تدفع إلى التساؤل عما إذا كنا أمام قرار سياسي يهدف إلى تطويق مبادرة مدنية مستقلة وإعادة ضبط حدود الفعل التضامني في المجال العام.
لقد كانت الدولة نفسها قد سهّلت في البداية الإجراءات المرتبطة بتنظيم الأسطول، من جمع التبرعات إلى استقبال الوفود والإشراف على الأنشطة، قبل أن تتحول هذه المعطيات لاحقًا إلى عناصر اتهام. هذا التدرج، المتزامن مع حملات التشويه الإلكتروني، يوحي بمحاولة تحويل النقاش من قضية سياسية مبدئية إلى معركة أخلاقية سطحية، بما يبتعد عن جوهر المسألة.
الزميلات والزملاء:
إن النقاش الحقيقي اليوم يجب أن يظل مركزًا على احترام القانون وضمان الحريات، لا على الضجيج المصطنع للحملات المنظمة. لذلك، فإنني أجدد تضامني الكامل مع النائب أحمد السعيداني، وأطالب بإطلاق سراحه واحترام الضمانات الدستورية المتعلقة بالحصانة البرلمانية، كما أعبر في الوقت نفسه عن تضامني مع قادة أسطول الصمود، وأدعو إلى إطلاق سراحهم وضمان محاكمة عادلة تحترم الإجراءات القانونية وقرينة البراءة. فالدفاع عن هذه المبادئ ليس دفاعًا عن أشخاص، بل عن دولة القانون وعن صورة تونس التي ظلت تاريخيًا داعمة للحق والحرية والعدالة”.



شارك رأيك