“تقدم اليوم صباحاً، عضو هيئة تسيير أسطول الصمود المغاربي وعضو الهيئة التونسية للأسطول غسان بوغديري إلى فرقة الأبحاث في العوينة لمواجهة جميع التهم الباطلة الموجهة إليه على خلفية نشاطه في أسطول الصمود”.
وننقل في ما يلي ما ورد يوم أمس على الحساب الخاص بصفحات التواصل الاجتماعي لغسان البوغديري:
“القضية الفلسطينية ليست قضية هامشية عابرة في وجداننا، ولا تفصيلا يمكن تجاوزه في زحمة الأحداث، بل هي قضية مركزية راسخة في ضمير كل من يرى فيها مقدمة للصراع ضد الامبريالية، هي قضية وجودية تستحق أن ندفع من أجلها الغالي والنفيس وأن نقدّم في سبيلها التضحيات الجسام دون رهبة أو تردد. من فلسطين يبدأ الوعي الحقيقي بطبيعة الصراع ويتحدد موقعك فيه، إما في صف الحق والمق+اومة، أو في صف الاحتلال ومن يدور في فلكه.
لم تكن قافلة الصمود وأسطول الصمود ولا مهمات كسر الحصار عن غزة الاّ مجرد قطرات في بحر الفعل التراكمي الذي وحّد في لحظة تاريخية شعوب المغرب العربي ثم احرار العالم نصرة لغزة ولم+قاومتها، كان ذلك الفعل تعبيرا صادقا وأثرا يعكسان ايماننا بأن تحرير كل فلسطين هي معركة استراتيجية طويلة الأمد وأنّ “وحدة الميادين والساحات” ليست شعارا بل ضرورة تاريخية في مواجهة الاحتلال والاستعمار والاستعمار الجديد، لذلك لن تكون هذه المبادرات الاّ فصلا من فصول الصراع المفتوح، وقوسا لن يغلق في مسار الدعم والاسناد، نحن في رحاب هذا المصير المشترك وجزء لا يتجزأ من هذه المعركة، لا نقف عند حدودها الجماهيرية فحسب بل نراها ممتدة إلى مداها الكفاحي وحربها الشعبية.
وقد صرّحت وصدحت مراراً وتكراراً بأن القافلة والأسطول لم يكونا قرارين فوقيين أصدرتهما مكاتب السلطة، بل كانا قرارين شعبيين فرضتهما سلطة الشارع ، رغم ما قدّمته بعض الجهات من تسهيلات تنظيمية وترتيبية. فالمبادرة في أصلها كانت إرادة شعبية خالصة، صنعتها أصوات الجماهير التي رفضت الصمت أمام المجازر، لا إرادة الأنظمة ولا حسابات القرار الرسمي.
إنّ أشباه المستعمرات و الأنظمة التابعة ليست لها منطلقات وطنية حقيقية في دعم هذه المبادرات ولا في دعم فلسطين ولو سارعت في نسخ البيانات وفي إعلاء الشعارات الرنانة، وما تجاهر به ليس سوى خطوة تكتيكية مصبوغة بالشعبوية تُمليها ثنائية موازين القوى وارتفاع منسوب الطلب والدعم والزخم الشعبي، و كذلك إكراهات الظرفية السياسية و السياق الأممي العام الرافض للإبادة في غزة، لذلك لم نكتفي ولم نمل من اعلاء مطلب تجريم التطبيع الذي أدارت له السلطة ظهرها، لأننا ندرك أن كل حديث عن سيادة وطنية دون قطع مع منظومة الارتهان للدوائر الأجنبية الناهبة هو وهم كبير، وندرك كذلك أنّ النظام الذي رهن قراره السياسي والاقتصادي للمراكز الإمبريالية، والذي يواصل تفكيك الحقوق الاجتماعية ومراكمة علاقات التبعية، لا يمكنه أن يتحوّل بين ليلة وضحاها إلى حامل لمشروع مقاوم أو منحاز فعليًا لقضايا التحرّر الوطني.
واهم من يعتقد أن الكفة يمكن أن ترجّح لصالح الاستقلال الوطني دون مشروع تحرري شامل، واهم من يظن أن بالإمكان فصل المسألة الاجتماعية عن المسألة الوطنية، واهم كذلك من يتخيل خلاص تونس منفردة تحت شعار “تونس أولاً”، دون خلاص للأمة العربية كلها، لفلسطين ولبنان واليمن والعراق وسوريا ومصر، ودون خلاص لإيران وكوبا و فنزويلا وغيرهم من بلدان جنوب العالم.
لم يتغير موقف النظام حين صدر بيان خارجيته وامتنع عن إدانة العدوان الذي طال إيران من قبل آلة القتل الصهيوأمريكية، كما لم يتغير حين دعم مرتكزات الصهيونية من ديار النفط و محميات خليج بن زايد و بن حمد و بن سلمان حيث تتمدد القواعد العسكرية الأمريكية التي تُسفك تحت ظلالها دماء إخوتنا. ذلك هو جوهر كل نظام تابع، حتى وإن حاول التظاهر
بالانسجام أو السير على صراط التوازنات الإقليمية.
وواهم أيضاً من يعتقد أن ما يشنه النظام اليوم من إيقافات وفي هذا التوقيت بالذات يدخل في إطار تطبيق القانون وكشف التجاوزات وإقامة ميزان الحق والباطل. فالمسألة أعمق من ذلك بكثير و لا يمكن تفسيرها خارج الرضوخ الكلي لضغوطات الأمريكان و لأحد أجنحة السلطة الذي يحمي مصالحهم في تونس و خارج أهدافهم في ضرب الحراك المساند لفلسطين، وإيقاف موجة الإسناد الشعبي، وفرض سردية العملاء بديلاً عن سردية المقاومة. الغاية أن تُلطم حين ترفع صوتك دفاعاً عن غزة، وأن تُصفع حين تدعو إلى المقاطعة، وأن تُسجن حين تلوّح بقطع العلاقات مع أمريكا، وأن تُدحر حين تطالب بتجريم
التطبيع.
إنّ القضية ليست قضية أسماء ولا ذوات، ولا بطولات فردية تُقام على المنابر أو تُكتب في نصّي هذا. إنها أرفع وأسمى من ذلك بكثير. إنها تُكتب بقبضات لا تلين، وبإرادة الصادقين، وبالشهادة والدماء الزكية التي سالت وما تزال تسيل على طريق القدس و الحرية.
لم أندم يوماً، ولن أندم، على اصطفافي في خندق الحق والقضايا العادلة. لم أندم على خياري في تحمّل مسؤولية عضوية هيئة تسيير قافلة الصمود وأسطول الصمود، ولا على إسناد غزة المكلومة تحت الإبادة. لن أندم، مهما عظمت الضريبة، وحتى لو أُغلقت على جسدي القضبان.
أتقدم غدا إلى فرقة الأبحاث بالعوينة مرتاح البال والضمير، مقبلاً غير مدبر، لأواجه بثبات كل تهمة باطلة قد تُنسب إلي. فنحن لا نجيد إلا المواجهة. وإن هُزمنا حيناً، فمصيرنا الحتمي أن ننتصر يوماً ما.
لا تكفّوا عن الهتاف لغزة.
لا تكفّوا عن نصرة فلسطين.
أمريكا هي الطاعون و الطاعون أمريكا
فلسطين… ستحررنا”.



شارك رأيك