الناشط السياسي وسام الصغير، الناطق الرسمي للحزب الجمهوري يسرد عبر التدوينة التالية التي نشرها على صفحات التواصل الإجتماعي ما وراء توقيت الاعتقالات التي طالت نشطاء في أسطول الصمود الذي كان يستعد للابحار قريبا:
“دعكم من كليشيات الميليشيات الإلكترونية ومن القشور التي لا يلجأ إليها إلا أصحاب الأنفس المريضة والموبوءة، لنذهب إلى العمق حيث تبدأ الأسئلة الحقيقية.
لماذا صمتت السلطة لأكثر من ستة أشهر عن كل ما قيل بخصوص “الإخلالات المالية” المزعومة في أسطول الصمود ثم تحرّكت فجأة بعد المواجهة التي حصلت إثر رفض المبادرة التي نظمت في ميناء سيدي بوسعيد، والتي كانت بمثابة الإعلان عن انطلاق الأنشطة المرافقة لتنظيم أسطول الصمود 2 ؟
لماذا جاءت الاعتقالات التي طالت نشطاء القضية الفلسطينية: وائل، جواهر، سناء، أمين، نبيل، غسان في هذا التوقيت بالذات، لا قبله ولا بعده، وهم الذين وضعوا حياتهم في الميزان حين عزموا على الإبحار نحو غزة، مدركين أن أمامهم ومن الباب الكبير احتمالات الاعتقال والسجن، وحتى التصفية؟
لماذا تزامن هذا الاعتقال مع بيان وزارة الخارجية الذي بدا أقرب إلى رسالة طمأنة للمنتظم الغربي وانخراط ضمن مناخ إقليمي يقوده محور خليجي اختار طريق التطبيع مع الكيان الصهيوني والانسجام مع السياسات الأميركية في المنطقة؟
الأمر لا يتعلق هنا بتفاصيل إجرائية أو بتهم تقنية يجري تداولها في الإعلام، بل بسلسلة من الوقائع المتراكبة التي تطرح سؤالا سياسيا جوهريا:
هل تحوّل ملف أسطول الصمود إلى مناسبة لتوجيه رسائل سياسية إلى الخارج؟
فالسلطة التي سهّلت في البداية مختلف الإجراءات المرتبطة بتنظيم الأسطول وفتحت الأبواب لتحركاته ونشاطاته من تجميع تبرعات ومن اشراف لتنظيم اللقاءات واستقبال الوفود، عادت لاحقا لتستخدم نفس تلك المعطيات كحجّة للإدانة.
وهي السلطة نفسها التي ضغطت في اللحظة المناسبة على زرّ ميليشيات السحل الإلكتروني لإطلاق حملات تشويه وهتك أعراض ضدّ قيادة الأسطول (لكم أن تتثبتوا في تاريخ ومواقف رموز هذه الحملة وستعلمون المستوى والطينة التي ينتمون لها …)، في محاولة لتحويل النقاش من قضية سياسية إلى معركة أخلاقية رخيصة.
هذا التدرّج في إدارة الملف لا يبدو اعتباطيا بل يوحي بأننا أمام محاولة لإعادة ضبط المشهد: تطويق مبادرة تضامنية مستقلة مع فلسطين من جهة وتقديم إشارات سياسية للخارج من جهة أخرى.
ففي لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية يصبح اعتقال نشطاء معروفين بدعمهم الصريح للحق الفلسطيني رسالة متعددة الاتجاهات:
رسالة إلى العواصم الغربية بأن السلطة قادرة على ضبط المجال السياسي وعدم السماح بمبادرات قد تحرجها دوليا، ورسالة طمأنة غير مباشرة إلى واشنطن وتل أبيب بأن الخطاب المرتفع في الشارع التونسي لا يعني بالضرورة خروج الدولة عن حدود اللعبة المرسومة.
وفي هذا السياق يتحول ملف نشطاء أسطول الصمود من قضية قضائية مزعومة إلى ورقة سياسية في لعبة رسائل أكبر.
لهذا فإن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن ينشغل بضجيج الحملات المنظمة ولا باتهامات الذباب الإلكتروني. النقاش الحقيقي يجب أن يتجه إلى طرح السؤال الأهم:
هل نحن أمام تطبيق للقانون أم أمام قرار سياسي يهدف لتصفية مبادرة محرجة ولتوجيه رسائل طمأنة إلى الخارج؟
حين تطرح الأسئلة بهذا الشكل يبدأ المشهد في الانكشاف وتصبح التفاصيل التي يراد لها أن تبدو متفرقة أجزاء من قصة سياسية واحدة.
في المحصلة تكشف هذه الوقائع عن مسعى واضح للسلطة لإحكام القبضة على الفضاء العام ومصادرة أي حراك شعبي يتجاوز القنوات الرسمية، وهذا ما نبهنا له في السابق، فمرة أخرى يتقاطع الداخلي بالخارجـي وتلتقي معركة الحرية في الداخل مع معركة التحرر من الهيمنة في الخارج، وفي هذا السياق تستعمل أدوات الدولة قانونيا وإعلاميا وأمنيا لتجريم الفعل الشعبي وشيطنة فاعليه في محاولة لفرض الأمر الواقع عبر القمع حين تعجز السلطة عن الإقناع.
*الحرية لوائل
*الحرية لجواهر
*الحرية لسناء
*الحرية لأمين
*الحرية لنبيل
*الحرية لغسان



شارك رأيك