بعد الزبدة، نفتح اليوم ملف “القهوة الصافية”.. رفيقة التونسي التي لم تسلم هي الأخرى من تسونامي الغلاء.
الأرقام تتحدث (سعر الكيلوغرام الواحدة):
2011: كانت بـ 9.000 د.ت.
2019: قفزت إلى 14.500 د.ت.
2025: الواقع الصادم اليوم.. 19.800 د.ت.
نحن أمام زيادة تجاوزت الضعف في رحلة البحث عن “فنجان قهوة” بسيط!
لماذا يرتفع الثمن وتغيب السلعة؟ الأسباب أعمق:
احتكار التوريد: ارتهان السوق لجهة واحدة في التوريد يجعل المواطن رهينة لتقلبات السوق العالمية وصعوبات التمويل الوطنية.
تراجع العملة: القهوة مادة مستوردة بالكامل بالعملة الصعبة، وانهيار قيمة الدينار يعني مباشرة “مرارة” أكبر في السعر.
أزمة التوزيع: التذبذب في التوفر يؤدي أحياناً إلى “السوق السوداء” والمضاربة، ليجد المواطن نفسه يدفع أكثر من السعر الرسمي.
تساؤلات تفرض نفسها:
- أين منظومة التوريد؟ لماذا نعجز عن تأمين مادة أساسية للتونسيين بأسعار معقولة وبصفة منتظمة؟
- هل القهوة هي القادم؟ بعد الزبدة والقهوة، ما هي المادة الأساسية التي ستخرج من سلة استهلاك الطبقة الوسطى والفقيرة؟
- أين الحلول الاستراتيجية؟ هل سنكتفي بمراقبة الأرقام وهي تصعد، أم هناك رؤية لكسر قيود الاحتكار وإصلاح مسالك التوزيع؟
* الحلول الممكنة (لو وجدت الإرادة):
* تحرير وتطوير التوريد: فتح المجال للمنافسة الشريفة وكسر احتكار الديوان لضمان الوفرة واستقرار السعر.
* توجيه الدعم: الانتقال من دعم يعاني من “الثقوب” إلى دعم مباشر يحمي الفئات الأكثر تضرراً.
* السيادة التموينية: وضع استراتيجية وطنية لتأمين مخزونات استراتيجية من المواد الموردة بأسعار تفاضلية.
الخلاصة: فنجان القهوة ليس مجرد عادة، بل هو مؤشر آخر على أن “المقدرة الشرائية” في تونس تحتاج إلى جراحة عاجلة لا مجرد وعود.



شارك رأيك