عملية ايقاف قادة من أسطول الصمود منذ يوم 6 مارس الجاري والقرار القاضي اليوم بتمديد مدة الايقاف ب5 أيام… بصدد اسالة كثيرا من الحبر.
الأستاذ المحامي سامي بن غازي يعطي شهادته في وائل نوار، واحد من ال6، الموقوفين:
“قبل أقلّ من يومين من دخول الأسطول إلى المياه الإقليمية الفلسطينية المحتلة، وقبل انطلاق عملية الاعتراض، اتصل بالفريق القانوني المساند لأسطول الصمود عددٌ من المحامين الفلسطينيين. أخبرونا بوجود ضغط إعلامي وسياسي كبير داخل الكيان، على اعتبار وائل “مقاتلًا غير شرعي”، مع محاولة تصنيفه “إرهابيًا” داخل إسرائيل، استنادًا إلى تقارير أمنية وإعلامية إسرائيلية تسعى إلى ربطه بالمقاومة، وقد اطّلع كثير منكم على جزء منها. وأُبلغنا أن عقوبة مثل هذه التهم قد تصل إلى السجن لعقود في سجون الاحتلال، مع استحالة ترحيله.
قررنا حينها عقد اجتماع عاجل معه عبر الإنترنت لإقناعه بالعدول عن الوصول. وقد كُلِّفتُ، صحبة الأستاذة نجاة هدريش، بمحاولة إقناعه بضرورة مغادرة الأسطول، خاصة وأن هناك مركبًا مصاحبًا للأسطول، وهو “مركب مراقبة”، يحمل مراقبين غير مشاركين في المهمة، وكان من المنتظر أن ينسحب ويتجه نحو اليونان، بما يتيح تدارك الأمر في اللحظة الأخيرة.
لكن إجابته كانت قطعية: الرفض. قال إنه لن يقبل التراجع وترك المشاركين في الأسطول، حتى ولو كان ثمن ذلك حياته.
كيف يمكن لشخص وضع حياته من أجل فلسطين، وقدّم أغلى ما يملك، أن يُتَّهم اليوم بالاستيلاء على ملاليم؟ هذا رجل باع دنياه من أجل قضيته. كان يرى في الشكليات القانونية والإجراءات البيروقراطية عائقًا أمام فعل المقاومة، وأمام محاولة كسر الحصار ووقف الإبادة، وأمام تخليد اسم تونس كدولة لم تقف على الحياد في أهم قضية إنسانية في الوجود، بل سعت إلى أن تكون في موقع متقدم في إسناد القضية الفلسطينية.
فكيف تكافؤه تونس اليوم؟
بمحاسبته لأنه جمع تبرعات دون احترام بعض الشكليات القانونية وواجبات الترخيص، وبطرح أسئلة حول عدم هيكلة الأسطول هيكلة قانونية شكلية مضبوطة، وحول الأموال المتبقية التي تبرع بها لبرنامج أطفال غزة في SOS قمرت دون استكمال بعض الإجراءات الشكلية.
كانت إجابات وائل خلال البحث واضحة:
كنت مستعدًا للاستشهاد والأسر من أجل فلسطين. وإذا تجاوزت بعض الإجراءات الشكلية، فذلك كان من أجل فعل مقاوم. وما قدمته لم أكن أنتظر عليه جزاءً ولا شكورًا، لكني لم أكن أتوقع أن يقابل بالإنكار إلى حد الزجّ بي في السجن.
وأنا أكتب هذه الشهادة، لا أطلب لوائل براءة من الناس، فالتاريخ وحده من يمنح البراءات الحقيقية. لكنني أضع هذه الكلمات في ذمّة الذاكرة:
أن هذا الرجل، حين خُيِّر بين سلامته الشخصية وبين البقاء مع رفاقه في طريق محفوف بالسجن أو الموت، اختار الطريق الأصعب دون تردد.
ولعلّ الأوطان، مثل التاريخ، قد تتأخر أحيانًا في إنصاف أبنائها… لكنها في النهاية لا تنسى من مشى إليها وهو يعرف ثمن الطريق…”.



شارك رأيك