في ما يلي نص الرسالة المفتوحة التي توجهت بها اليوم الاربعاء 11 من الشهر الجاري تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين الى الشارع التونسي على اثر ايقاف يوم 6 فيفري الجاري 6 من النشطاء في اسطول الصمود و تم اليوم التمديد في ايقافهم ب5 أيام:
“إلى أبناء شعبنا حول حملة الايقافات التي شملت أسطول الصمود
أيها الشعب التونسي،
“فلتعلموا أنّ ما يُحاول البعض عرضه اليوم على أنه مجرد ملف قضائي تقني أو إجراءات مالية وإدارية، هو محاولة تضليل قبيحة . فالمسألة أبعد من جداول محاسبية أو تفاصيل شكلية، إنها تتعلق بـ استهداف المناخ السياسي والشعبي الذي تشكّل في تونس حول نصرة فلسطين
يجب ألا يغيب عنكم أنّ التضامن التونسي مع الشعب الفلسطيني لم يكن موقفًا أخلاقيًا عابرًا أو شعارًا موسميًا، بل تحوّل إلى حراك إسناد شعبي منظم ومبادرات ميدانية مستمرة: أساطيل تضامنية، قوافل، حملات مقاطعة، حضور دائم في الفضاء العام، دفاعًا عن حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال ونيل حريتهم. هذا الزخم الشعبي جعل من تونس ساحة استثنائية في المنطقة، حيث بقيت فلسطين قضية سياسية حية وليست مجرد خطاب رمزي.
فلتعلموا أيضًا أنّ المنطقة تشهد منذ سنوات مسارًا متدرجًا لإعادة ترتيبها سياسيًا وأمنيًا تحت عنوان التطبيع ودمج الكيان الصهيوني في البنية الإقليمية. وفي هذا السياق، يصبح وجود فضاء شعبي نشط، يرفض التطبيع ويصرّ على دعم المقاومة، إزعاجًا حقيقيًا لمن يسعى لترسيخ هذا المشروع.
يجب أن تعرفوا أنّ ما يجري اليوم لا يتعلق بأفراد فقط، بل بـ
محاولة كسر ديناميكية سياسية شعبية أخذت تتسع في المجتمع، ديناميكية عنوانها: مناهضة التطبيع، الدفاع عن حق الفلسطينيين في المقاومة، وتحويل التضامن إلى فعل ملموس.
فلتعلموا أنّ التتبعات القضائية والإيقافات لم تحدث بمحض الصدفة، بل تزامنت مع حملة تشويه وتحريض واسعة في الإعلام والفضاء الرقمي. وقد تحركت في هذه الحملة منصات وصفحات رقمية وإعلاميون، مدعومة بوسائل تقنية متقدمة، وانضمت إليها أطراف معروفة بعدائها للنضال الفلسطيني، وأخرى تضررت من حملات المقاطعة ومن تنامي الخطاب المناهض للتطبيع. استخدمت هذه الحملات لغة مألوفة: التشكيك، صناعة الشبهات، وتحويل الفعل التضامني إلى نشاط مشبوه.
يجب ألا تغفلوا أنّ هذا التوازي بين الضغط القضائي والتعبئة الإعلامية يكشف أن الهدف يتجاوز مجرد إدارة ملف قضائي، ليصل إلى
الفضاء العام نفسه: تقليص مساحة التضامن مع فلسطين وإضعاف البيئة السياسية التي سمحت له بالنمو.
لكن فلتعلموا أنّ فلسطين في وعي التونسيين ليست قضية خارجية يمكن إخراجها من التداول بسهولة. لقد ترسخت عبر عقود كجزء من الوجدان السياسي للمجتمع وكعنوان للصراع الأوسع ضد الهيمنة والاستعمار.
أيها الشعب العظيم، عليكم اليوم أن تسألوا أنفسكم: هل سترضون بتفكيك هذا الإرث التضامني وإلحاق تونس بمسار التطبيع المتسارع في المنطقة، أم ستصمدون للحفاظ على موقع تونس ضمن جبهة الشعوب التي ترى في القضية الفلسطينية قضية تحرر لا يمكن المساومة عليها؟
فلتعلموا أنّه قد تُحاصر المبادرات، وقد يُلاحق الناشطون، وقد تتصاعد حملات التشويه، لكن تجربة الشعوب تقول إن القضايا التي تصبح جزءًا من وعيها السياسي العميق لا تختفي بقرارات أو حملات إعلامية. وفلسطين بالنسبة للتونسيين، هي من هذا النوع من القضايا، وستظل كذلك ما دمتُم أحياء”.



شارك رأيك