في التعليق التالي الذي نشره مساء اليوم الجمعة على صفحات التواصل الإجتماعي، أكد المهندس البيئي أن “اللي صار منذ قليل مع الساعة 13:40 اليوم الجمعة في الطريق السريعة بين تونس والحمامات من تساقط التبروري وحبيبات الثلج ما هوش ظاهرة غريبة في مناخ البحر المتوسط…
“بل نتيجة وضعية جوية معروفة تحدث عندما يتكوّن عدم استقرار قوي في الغلاف الجوي. في مثل هذه الحالات يمر عادة منخفض جوي فوق المنطقة، ويكون مصحوباً بكتلة هواء بارد في الطبقات العليا من الجو، بينما يبقى الهواء القريب من سطح البحر أكثر دفئاً ورطوبة. هذا التباين في درجات الحرارة بين الأعلى والأسفل يخلق طاقة كبيرة داخل السحب ويؤدي إلى تشكل ما يسمى السحب الركامية الرعدية.
“هذه السحب يمكن أن ترتفع إلى ارتفاعات كبيرة في الجو، وأحياناً تتجاوز عشرة كيلومترات و داخلها توجد تيارات هوائية صاعدة قوية تحمل قطرات الماء إلى الأعلى حيث تكون درجات الحرارة تحت الصفر ، و هناك تتحول القطرات إلى بلورات ثلج صغيرة، ثم تبدأ بالدوران داخل السحابة بفعل التيارات الهوائية و في كل مرة تصعد وتهبط داخل السحابة تلتصق بها طبقات جديدة من الجليد، إلى أن تصبح ثقيلة بما يكفي لتسقط نحو الأرض على شكل حبات تبروري.
في بعض الحالات، وخاصة عندما تكون الطبقات السفلى من الجو باردة نسبياً أيضاً، لا يذوب الجليد قبل وصوله إلى الأرض، لذلك يمكن أن نرى مزيجاً من التبروري وحبيبات ثلج خفيفة تشبه الكريات البيضاء الصغيرة ، هذا النوع من الهطول يسمى أحياناً “الثلج الحبيبي”، وهو يختلف عن الثلج الذي يتساقط في المناطق الجبلية لأنه يتكوّن داخل السحب العاصفية وليس داخل أنظمة ثلجية باردة واسعة.
المنطقة الساحلية بين تونس والحمامات معروفة بأنها أحياناً تشهد مثل هذه الخلايا العاصفية المحلية ، البحر المتوسط في هذه الفترة من السنة مازال يحتفظ بحرارة نسبية مقارنة بالهواء القادم من الشمال أو الشمال الغربي، وعندما يمر هواء بارد فوق سطح بحر أكثر دفئاً يتصاعد الهواء الرطب بسرعة ويتحول إلى سحب رعدية قوية. هذه السحب يمكن أن تعطي أمطاراً غزيرة في وقت قصير، إضافة إلى التبروري والبرق والرياح القوية.
لذلك ما حدث اليوم هو نتيجة تفاعل بين هواء بارد في الطبقات العليا، ورطوبة قادمة من البحر، وعدم استقرار قوي داخل السحب الرعدية. هذه العواصف عادة تكون قصيرة نسبياً لكنها قد تكون شديدة في بعض اللحظات، وهو ما يفسر كيف يمكن أن تتغطى الطريق بالتبروري أو بحبيبات ثلج خلال دقائق ثم يعود الطقس إلى الهدوء بعد فترة قصيرة”.
*حمدي حشاد



شارك رأيك