الطاقة الشرائية في 3 ارقام، حركة حق تضع اصبعها على “كسوة العيد”

كسوة العيد: هل أصبحت الفرحة عبئاً يثقل كاهل العائلات؟


​بعد الزبدة، القهوة، والتونة.. نصل اليوم إلى ملف يمس كل بيت تونسي مع اقتراب الأعياد: “كسوة العيد”. الأرقام الصادمة في هذا الرسم لا تتحدث عن مجرد ثياب، بل عن حرمان متزايد لشرائح واسعة من التونسيين من أبسط حقوقهم في الفرح.
​ تطور كلفة كسوة الطفل الواحد (من 2011 إلى 2025):
​في 2011: كانت الكلفة تتراوح بين 80 و100 دينار.
​في 2019: قفزت لتتراوح بين 200 و210 دينار.
​في 2025: الواقع اليوم يفرض كلفة تتراوح بين 300 و450 دينار للطفل الواحد.
​بين 2011 و2025، تضاعفت التكاليف بأكثر من 4 مرات، مما يجعل تأمين ملابس العيد لعائلة بها طفلان أو ثلاثة بمثابة “معجزة مالية” لصاحب الدخل المتوسط والمحدود.
​ مفارقة مؤلمة: من رهان “دولة الاستقلال” إلى طوابير “الفريب”
​هنا يكمن الوجع الحقيقي؛ فصناعة النسيج كانت إحدى الركائز التي راهنت عليها دولة الاستقلال لبناء اقتصاد وطني قوي وتشغيل آلاف التونسيين. واليوم، أمام هذا الغلاء الفاحش، نجد أنفسنا أمام واقع مرير:
​الهروب نحو “الفريب”: تحولت محلات الملابس المستعملة من خيار ثانوي إلى وجهة إجبارية للعائلات التونسية، وحتى “الفريب” نفسه لم يسلم من موجة الغلاء.
​تغول السوق الموازي: غياب التوازن بين كلفة الإنتاج المحلي والقدرة الشرائية فتح الأبواب على مصراعيها للملابس المهربة والمجهولة المصدر، مما عمّق جراح الصناعة الوطنية.
​تآكل السيادة الصناعية: ارتهان قطاع النسيج لتوريد الأقمشة بالعملة الصعبة جعل “الكسوة التونسية” غريبة في سوقها، وضحية مباشرة لانهيار قيمة الدينار.
​* تساؤلات مشروعة للحكومة:

  • أين حماية المنتج والمستهلك؟ كيف وصلنا إلى مرحلة تنهار فيها مصانعنا الوطنية بينما يغرق المواطن في السوق الموازي؟
  • أين سياسة النهوض بالنسيج؟ ما هي الرؤية لإنقاذ ما تبقى من هذا القطاع التاريخي وتقليل التبعية للتوريد الذي يستنزف العملة الصعبة؟
  • هل الفرحة لمن استطاع إليها سبيلاً؟ عندما تصبح كسوة طفل واحد تستهلك أكثر من نصف الراتب الأدنى، فما هو مصير السلم الاجتماعي؟
    ​*** الحلول الممكنة (لو وجدت الإرادة):
    ​* إعادة الاعتبار للصناعة الوطنية: كسر الاحتكار في توريد المواد الأولية ودعم المصانع المحلية لخفض كلفة “اللبسة التونسية”.
    تنظيم مسالك التوزيع: الحد من تغول السوق الموازي عبر رقابة صارمة تضمن الجودة والسعر العادل. ​إصلاح جذري لمنظومة الدعم: الانتقال من الحلول الترقيعية إلى دعم القدرة الشرائية للفئات الهشة بشكل مباشر لمواجهة هذه الارتفاعات الجنونية.
    ​الخلاصة: عندما تصبح “كسوة العيد” حلماً صعب المنال في بلد النسيج، فهذا دليل آخر على أن منوالنا الاقتصادي يحتاج إلى “إصلاح حقيقي” يعيد للدولة دورها وللمواطن كرامته.

    *حركة حق

شارك رأيك

Your email address will not be published.