“بلغني نبأ رحيل الإعلامي القدير جمال ريان فارتدّت بي الذاكرة إلى سنوات البدايات … حين كنت أجلس أمام شاشة الجزيرة أتابع الأخبار وأتعلم كيف تُقال.
“وكنت أراقب جمال ريان كما يراقب التلميذ أستاذه دون أن يدري … أنصت إلى إيقاع صوته وإلى جلسته الواثقة وإلى تلك الرصانة التي تجعل من الخبر حدثا يحترم. كان حضوره هادئا غير أن في ذلك الهدوء طاقة مهنية لافتة وكأن الرجل يعرف أن الكاريزما في نشرات الأخبار تبنى بالاتزان.
ومع الأيام وجدت نفسي أسير في الدرب ذاته وصار لي نصيبي من الكاميرا والميكروفون غير أن بعض البدايات لا تفارق صاحبها وبعض الأصوات تظل ترافقك في الذاكرة المهنية … وجمال ريان كان واحدا من تلك الأصوات التي تعلّمت منها دون لقاء … ولا أخفيكم سرا كنت في كثير من المرات أفتح نشراته قبل نزولي للأستوديو لأتهيأ لتقديم نشرتي … كنت أفعل ذلك كمن يشحذ عزيمته قبل البدء وكأنني أدرب نفسي على أن أطاول ولو قليلا قامة من قامات الإعلام الإخباري في العالم العربي …
اليوم يغيب الرجل ويبقى أثره… فالمذيع الحق لا يترك خلفه مجرد نشرات قديمة وإنما يترك أسلوبا يُحتذى وذكرا طيبا في قلوب من أحبوا هذه المهنة…
رحم الله جمال ريان فقد كان من أولئك الذين جعلوا من خبر الساعة لحظة مهيبة على الشاشات”.



شارك رأيك