في الأحكام السياسية، الأستاذ الحزامي يرفض ان يكون شاهد زور، زميله الاستاذ العريبي يتفاعل

ردا على ما نشره الأستاذ أمير الحزامي بخصوص القضايا السياسية و أحكامها المكتوبة حتى قبل الجلسات، نشر المحامي نافع العريبي رئيس هيئة الدفاع عن الأستاذة عبير موسي ما يلي على صفحات التواصل الإجتماعي:

“إلى الزميل العزيز الأستاذ أمير الحزامي،
لقد قرأت كلماتك بتمعن وأتفهم جيدا هذا الموقف المبدئي الذي ينطلق من غيرتك الصادقة على قدسية القضاء وحرمة المهنة. لا يخفى عليك انه كان هذا موقفي الشخصي في وقت سابق وكذلك موقف الاستاذة وهيئة الدفاع !! فلا أخفيك أنني ما زلت أحترم هذا التوجه الذي يرفض أن يكون فيه الدفاع مجرد “ديكور” في مشهد محتوم.

إلا أننا في هيئة الدفاع وبعد تقدير دقيق للمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقنا تجاه الأستاذة عبير موسي ارتأينا أن النيابة والحضور في الملف هما عنوان بارز في قمة “المقاومة” وذلك لعدة اعتبارات اساسية:

اولا رسالة المحامي في تفنيد الشرعية: إن شرف رسالة المحاماة يفرض علينا الترافع حتى أمام محاكم نتحفظ على شرعيتها. وعديد الامثلة المقارنة خلدت تلك المحاكمات ولا ادل على ذلك محكمة العراق التي انتصبت لمحاكمة صدام حسين !! فحضورنا اذن ليس اعترافا بالمحكمة بل هو الوسيلة الوحيدة لإثبات “عدم الشرعية”من خلال محضر الجلسة وتدوينها في السجلات الرسمية لتكون حجة دامغة أمام التاريخ.
ثاميا إقامة الحجة وتدويل المظلمة: إن استماتة المحامين وحضورهم الكثيف هو الذي يقيم الدليل القاطع أمام الرأي العام الداخلي والدولي على أن الملف سياسي بامتياز!! وأن القضاء يستخدم كغطاء لتصفية الحسابات. صمتنا داخل القاعة قد يُفسر على أنه عجز و لكن مرافعتنا هي صرخة في وجه التوظيف السياسي.
ثالثا محاكمة “السلطة” لا المتهمة: نحن لم نترافع دفاعا عن تفاصيل قانونية في ملف فارغ فحسب بل كنا من خلال المرافعة في موقع الهجوم!!!! نحاكم السلطة التنفيذية التي تتدخل في الوظيفة القضائية و التي رضيت هذه الاخيرة أن تأتمر بأوامرها.!!
مرافعاتنا هي التي تحول “محاكمة عبير موسي” إلى محاكمة للمنظومة برمتها.

زميلي العزيز، المقاطعة موقف والحضور المقاوم موقف آخر.. كلاهما يصب في خانة كشف العبث لكننا اخترنا أن نواجههم بمرآة أفعالهم داخل عقر دارهم ليعلم العالم أجمع كيف تدار الأمور.
دمت صوتا حرا ولنا في نضالنا بقية”.


رسالة اعتذار مفتوحة من الأستاذ المحامي أمير الحزامي
“إلى الأستاذة عبير موسي،
أعتذر لك لأنني قررت مقاطعة هذه المحاكمات الصورية.
أعتذر لأنني لن أكون شاهد زور داخل قاعة جلسة كتب حكمها قبل أن تطئي عتبتها.
كما قلت لك سابقا أستاذتي العزيزة، لست ممن يهوون الظهور على أكتاف المظلومين، ولن أتحول إلى قطعة أثاث داخل مسرحية قضائية رديئة الإخراج، حيث يطلب من المحامين أن يترافعوا أمام هيئة حسمت أمرها مسبقا، ولم تترك للقانون إلا دور الديكور.
هذه ليست محاكمات تبحث في الأركان القانونية أو في الفصول المنطبقة، بل هي تصفية سياسية تدار بأدوات قانونية.
وهذه ليست عدالة… بل محاولة بائسة لإضفاء شرعية شكلية على قرار اتخذ خارج أسوار المحكمة.
لم يفاجئني الحكم، ولن يربكك أنت أيضا ، وأنا على يقين أن أعداءك وحدهم يظنون أن مثل هذه الأحكام قادرة على كسر الإرادة أو إسكات الصوت.
بل أكاد أتخيل تلك الابتسامة التي لم تفارقك، حتى عندما أعلمك سجانك ليلة أمس بالحكم، لأنك تعلمين — كما يعلم كل من يراقب — أن بعض الأحكام لا تكتب في سجلات المحاكم، بل تكتب في ذاكرة الشعوب.
وأنا مقتنع اليوم أكثر من أي وقت مضى أن هذه المهزلة لن تنتهي إلا عندما تُدول القضية، ويكشف هذا العبث أمام العالم.
فالتاريخ علمنا أن المحاكمات السياسية قد تصدر أحكاما… لكنها نادرا ما تصنع عدالة”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.