في ما يلي ما نشره للعموم خبير الاقتصاد رضا الشكندالي عن آخر التطورات في منطقة الشرق الأوسط التي لها تداعيات اقتصادية على العالم وعلى تونس بالخصوص و يقدم جملة من الاقتراحات لتفادي الأسوأ :
“1. الوضع الحالي في منطقة الشرق الأوسط يتسم بالتصعيد العسكري من طرف الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني بعد استهداف “جزيرة خارج” الإيرانية من طرف الولايات المتحدة الأمريكية ودعوة الرئيس الأمريكي ترمب لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز.
- هذا المضيق والذي تمر منه أكثر من 20% من الصادرا ت العالمية للنفط أساسا نحو أوروبا وآسيا غير مؤمن بالكامل، وهو تحت سيطرة الطرف الإيراني ومرشّح لتطورات أخرى قد تكون خطيرة.
- استهداف جزيرة خارج الإيرانية لم تشمل البنية التحتية النفطية وبالتالي لم تكن لها تداعيات كبيرة على الأسعار العالمية للنفط والتي ارتفعت ب3 دولارات فقط بعد قصف هذه الجزيرة.
- الخطر الأكبر يكمن في توسّع رقعة الحرب على إثر دعوة ترامب بعض الدول للتحالف ضد إيران قصد ضمان الاستقرار في المضيق. الى حد الآن، لم تستجب iهذه الدول لدعوة الرئيس الأمريكي، وهو ما يجنّب الوقوع في الأسوأ. أما إذا ما توسّعت الحرب لتشمل دولا أخرى، فهذا السيناريو قد يعقّد القدرة على السيطرة على مضيق هرمز ويحيل المنطقة بأكملها الى المزيد من التوتّر، وهو ما قد يزيد في إشعال فتيل الأسعار العالمية للنفط.
- الخاسر الأكبر من هذه التطورات، هي بلدان الخليج العربي، فإنتاج الغاز المسال في قطر توقف منذ بضعة أيام ودول أخرى أوقفت الإنتاج في بعض حقولها النفطية لصعوبة المرور من المضيق. كل هذه الدول وبخاصة المملكة العربية والكويت وقطر والبحرين تعتمد بالأساس على موارد النفط لتأمين العيش لمواطنيها. دولة الإمارات العربية المتحدة تعتمد علاوة على ذلك على السياحة وعلى الاستثمار الأجنبي المباشر خاصة في العقارات. توسّع رقعة الحرب يهدد مداخيل هذه الدول، إذ لا يمكنها في حالة تواصل هذه الحرب حتى من تأمين ما يلزم لمواطنيها من الأكل والشرب والدواء، فما بالك بتأمين المال للولايات المتحدة الأمريكية مقابل سلامتهم.
- الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا هي الأخرى متضررة من تواصل ارتفاع أسعار النفط، فتأثيره مباشر عل التضخم المالي في هذه الدول وقد شاهدنا تداعيات ذلك على أسعار البنزين في أغلب هذه الدول
- بالنسبة لتونس، الأسعار العالمية للنفط اليوم الأحد 15 مارس 2026، في حدود 103 دولار وفرضية ميزانية الدولة لسنة 2026 في حدود 63.3 دولار ما يعني أننا قد تجاوزنا هذا السعر ب 40 دولار، فإذا بقي هذا السعر الى آخر هذه السنة، فإن ذلك يعني خسارة ب6.4 مليار دينار في ميزانية الدولة أي بنفس مبلغ نفقات التنمية، على الدولة الاختيار بين أربع حلول أحلاهم مرّ وله تداعيات اقتصادية واجتماعية سيئة للغاية:
- أولا تأجيل كل المشاريع المبرمجة في ميزانية الدولة لسنة 2026
- ثانيا تأجيل التوظيف في الوظيفة العمومية، لدينا تعهد بتوظيف 53 ألف موظف جديد في الوظيفة العمومية
- ثالثا، الترفيع في أسعار المحروقات وعدم تكفّل الدولة بفارق الدعم
- رابعا، تأجيل الزيادة في الأجور للسنة المقبلة
- علاوة على التداعيات على المالية العمومية، فإن مواصلة ارتفاع الأسعار العالمية للنفط:
- ستكون لها تداعيات تضخمية حيث سيرتفع التضخم المالي بحوالي نقطة وهو ما قد يدفع البنك المركزي الى الترفيع مجددا في نسبة الفائدة المديرية
- سيتوسّع العجز التجاري وسيتأثّر ميزان المدفوعات أولا بتراجع تحويلات التونسيين بالخارج ومداخيل السياحة
- سيتراجع المخزون من العملة الصعبة وسيؤثر ذلك على قيمة الدينار
يناريو الأفضل لتونس هو عودة الهدوء في المنطقة عبر المساعي الديبلوماسية فهذا يجنب تونس تداعيات مالية واقتصادية واجتماعية كبيرة
- كل هذه التحوّلات تستدعي من الحكومة ومن رئاسة الجمهورية تكوين لجنة طوارئ اقتصادية متكوّنة من أفضل الكفاءات الاقتصادية للتفكير في أفضل السبل وفي أفضل السياسات التي يمكن إدماجها في قانون مالية تكميلي حتى نتجنّب ما هو أسوأ…



شارك رأيك