بيان مشترك بمناسبة 21 مارس-اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري

في الحادي والعشرين من مارس، اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري، نُجدّد التزامنا المبدئي واللامشروط بمناهضة كل أشكال العنصرية، أينما وُجدت، وبأيّ خطابٍ أو سلطةٍ تلبّست. غير أنّ إحياء هذه المناسبة هذا العام يأتي في سياق وطني مثقلٍ بالانتهاكات، تُعرّيه أحكام قضائية صادمة، وتُعمّقه حملات تحريض ممنهجة، وتغذّيه سياسات تُشرعن العنصرية والكراهية


لقد شكّلت الأحكام الصادرة بحقّ المناضلة سعدية مصباح ورفيقاتها ورفاقها في جمعية “منامتي” لحظةً فارقة وخطيرة، تكشف بما لا يدع مجالًا للشكّ أنّ العنصرية في تونس لم تعد حكرا على الخطابات، بل أضحت متغلغلة في بنية المؤسسات، بما في ذلك المؤسسة القضائية الخاضعه اصلا و التي ترزح تحت سيف التعليمات والضغوط السياسيّة، فتحوّلت إلى أداة قمع وتصفية وتنكيل بالمختلفين، وهي التي يُفترض أن تكون حصنًا للعدالة والإنصاف.
إنّ معاقبة مناضلات ومناضلين بسبب التزامهم الأخلاقي والإنساني بمناهضة التمييز وخطاب الكراهية، مقابل تكريس سياسة الإفلات من العقاب بالنسبة لمروّجي الخطاب العنصري وفتح الفضاءات أمامهم، هو انقلاب خطير على قيم العدالة. إنّ ما تتعرّض له سعدية مصباح لا يمكن فصله عن سياق أوسع من حملات التشويه والتضليل، التي استهدفتها واستهدفت جمعية منامتي، عبر ترويج روايات مغلوطة ومعلومات زائفة، بهدف ضرب فعل التضامن الانساني مع السود في تونس وتبرير قمعه.

كما أنّ موجات الخطاب العنصري العنيف التي تتصاعد في الفضاء العام والافتراضي تكشف عن عمق الأزمة التي يعيشها مجتمعنا، وعن الحاجة الملحّة لمواجهة جذرية لهذه الظاهرة. إنّنا، إذ نُحيي هذه المناسبة الأممية، نُعبّر عن إدانتنا الشديدة لكل أشكال العنصرية، سواء تلك التي تُمارَس في الشوارع، أو التي تُبثّ عبر المنصات الرقمية، أو التي تتخفّى وراء خطابات سياسية أو قرارات قضائية. فالعنصرية جريمة، مهما تغيّرت أشكالها، ولا يمكن تبريرها تحت أيّ غطاء.

كما نُجدّد مطالبتنا بوضع حدّ لهذا المسار الخطير الذي انطلق منذ البلاغ الصادر عن رئاسة الدولة في 21 فيفري 2023، الذي فتح الباب أمام تصاعد غير مسبوق في استهداف المهاجرين/ات واللاجئين/ات، وكذلك كلّ من يتضامن معهم أو يدافع عن حقوقهم. وإذ نُحمّل السلطة السياسية مسؤوليتها التاريخية عن هذا الانحدار، فإنّنا نطالب كلّ أوساط المجتمع وقواه الحية بالعمل على استعادة القيم التي قامت عليها الثورة التونسية وهي الكرامة والحرية والعدالة.

وفي هذا السياق، نؤكد أن هذه الأحكام التي صدرت في حق أعضاء وعضوات جمعية منامتي وفي مقدّمتهم سعدية مصباح، على قسوتها، لن تزيدنا إلا إصرارًا وعزيمة في الدفاع عن الحقوق ومواصلة النضال ضد العنصرية التي أصبحت اليوم جوهر المعركة و التي لا بدّ من خوضها حتى النهاية. إنّ الحرية لا تتجزأ، والعدالة لا تُنتقى، والكرامة حقّ للجميع دون استثناء. وعليه، فإنّنا نُجدّد تضامننا الكامل مع سعدية مصباح ومع كلّ ضحايا تجريم العمل المدني والتضامن الإنساني في تونس، وكلّ ضحايا التمييز العنصري تونسيّين/ات كانوا أم مهاجرين/ات.

الإمضاءات :
حملة ضد تجريم العمل المدني
المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية
البوصلة
منظمة محامون بلا حدود في تونس
المفكرة القانونية ــ تونس
جمعية دمج للعدالة والمساواة
جمعية أصوات نساء
جمعية بيتي
الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية
مجموعة توحيدة بالشيخ
الجمعية التونسية من أجل الحقوق والحريات
الأورومتوسطية للحقوق
اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل
اللجنة من اجل احترام الحريات وحقوق الانسان بتونس
فيدرالية التونسيين من اجل المواطنة بين الضفتين
جمعية نشاز
جمعية تقاطع من اجل الحقوق والحريات

شارك رأيك

Your email address will not be published.