حول التغييرات المناخية الحالية التي لم تعد “تتحرك وفق التقسيمات الكلاسيكية المعروفة”، أوضح المهندس البيئي حمدي حشاد المسألة عبر التدوينة التالية التي نشرها على صفحات التواصل الإجتماعي:
“رغم أننا دخلنا فعلياً في أواخر شهر مارس، إلا أن الديناميكية المناخية في حوض البحر الأبيض المتوسط تؤكد مرة أخرى أن الفصول لم تعد تتحرك وفق التقسيمات الكلاسيكية التي نعرفها، بل أصبحت أكثر تداخلاً وتعقيداً و ما نشهده حالياً هو امتداد واضح لنشاط شتوي متأخر، مدفوع بنزول كتل هوائية باردة من أوروبا نحو جنوب المتوسط، تزامناً مع تشكّل منخفضات جوية قد تتطور أحياناً إلى ما يُعرف بالـ cut-off low، وهي وضعيات معزولة في طبقات الجو العليا تتميز بعدم الاستقرار وصعوبة التوقع الدقيق لمسارها.
في هذا السياق، تونس ليست خارج هذه المنظومة، بل تقع في قلب هذا التفاعل الجوي و هنا الكتلة الهوائية الباردة القادمة من الشمال تلتقي مع سطح بحر متوسط لا يزال يحتفظ بطاقة حرارية مهمة، وهو ما يخلق بيئة مثالية لتغذية السحب الركامية وتعزيز النشاط الرعدي. هذا التفاعل بين الهواء البارد في الأعلى والدفء النسبي للبحر في الأسفل هو المفتاح لفهم لماذا يمكن أن نشهد أمطاراً متفرقة لكنها أحياناً تكون غزيرة في فترات قصيرة، خاصة في المناطق الساحلية والشمال الشرقي.
الوضعية الحالية تشير إلى انخفاض نسبي في درجات الحرارة مقارنة بالأيام الماضية، مع عودة للرياح النشطة خاصة على السواحل، إضافة إلى اضطراب البحر الذي قد يصل إلى مستوى شديد الاضطراب في بعض الفترات ، الشمال والشمال الغربي يبقيان الأكثر عرضة للتساقطات، لكن السواحل الشرقية أيضاً يمكن أن تشهد فترات من الأمطار الرعدية نتيجة التأثير المباشر للبحر.
الأهم في هذه الحالة ليس فقط تفاصيل الطقس في حد ذاته، بل ما تعكسه من تحول أعمق في سلوك النظام المناخي في المنطقة. هذه الحالات الانتقالية بين الشتاء والربيع أصبحت أكثر حدة وأقل استقراراً، وهو ما يرتبط بتغيرات أوسع تشمل اضطراب التيارات النفاثة وارتفاع حرارة البحر، ما يغير من طريقة تشكل المنخفضات ومساراتها. لذلك لم يعد غريباً أن نرى “شتاءً متأخراً” أو موجات باردة في فترات كان يفترض أن تكون أكثر استقراراً.
*حمدي حشاد



شارك رأيك