في ما يلي ما قام بتدوينه الأستاذ نافع العريبي، رئيس هيئة الدفاع عن عبير موسي، مساء اليوم الثلاثاء 24 مارس حول ما يردده البعض من أنصار رئيسة الحزب الدستوري الحر:
“بعضهم لا يكتفي باحتكار الوطنية، يريد أيضا احتكار الكلام باسم الأستاذة عبير موسي ثم محاسبة الناس على مواقف لم تقلها أصلا.
والحال أن الرجوع إلى تصريحات الأستاذة يبين بوضوح أنها تحدثت عن تطبيق القانون ولا شيء غير القانون وعبرت عن رفضها للتوطين والاستيطان وانتقدت ما قامت به السلطة من اتفاقيات وخيارات قد تؤدي إلى ذلك.
أما شعار “الترحيل و لا شيء غير الترحيل”، فهذا ليس من كلامها هو فقط من إضافات البعض وتأويلاتهم ورغباتهم.
لذلك كفى نسبة للأقوال حسب الأهواء والتهيؤات.
موقفي لم يكن يوما دعوة إلى التوطين انما كان وما يزال موقفا قانونيا وواقعيا واضحا ضد التوطين والاستيطان المتسبب الرئيسي فيه الاتفاقيات الغير مجدية !! موقفي ببساطة مع تطبيق القانون… مع النزعة الانسانية التي لا تغيب على المحامي المتمسك برسالة المحاماة السامية !!
وأضيف للتوضيح:
أنا محامٍ مستقل لست ناطقا رسميا باسم الأستاذة عبير موسي ولست منتميا إلى هياكل الحزب وهو لعمري شرف لا ادعيه ! لي قراءتي القانونية والواقعية الخاصة بي.
استقلاليتي يمكن ان تخالف كما يمكن ان تتفق مع مواقف الأستاذة وهذا من بديهيات الامور وهو أمر صحي في حد ذاته !! استقلاليتي تعني كذلك أنني أرفض أن يفرض علي البعض تأويلاتهم ثم يوزعون على الناس صكوك الوطنية والتخوين.
تونس ليست ضيعة خاصة بأحد والوطنية ليست بطاقة انخراط يسلمها بعض المتحمسين على المقاس ثم يسحبونها عند أول اختلاف.
الثابت ان مواقفي تناقض فقط التأويلات الرغائبية لبعض من نصبوا أنفسهم أوصياء على النص وعلى الواقع والوطنية معا.
اعيد واكرر الوطنية ليست ملكا خاصا لأحد وليس لاحد حق استئثاري عليها! وليست موضوع ترسيم في دفتر خانة !!
والحديث باسم الأستاذة ليس حقا لاحد الا لمن فوضته لذلك ومن باب احرى الا يكون مفتوحا لمن يخلط بين القانوني والهوى.!!
تواضعوا يرحمكم الله ولا تحملوا الاستاذة أكثر مما تتحمل فحملها اثقل بكثير من هكذا مهاترات !!”.
إحدى التدوينات سبق أن نشرها الأستاذ العريبي:
“أمام مشهد يوسف اول امس تصاعد في ذهني ضجيج “مناضلي الشاشات” وهم يصرخون “الترحيل ولا شيء غير الترحيل!”. بعد التدوينتين زادت خوارزميات التواصل الاجتماعي من وتيرة الصراخ !! فهناك حتى من يدون بالدعاء “الله لا ترحم والدين اي شخص يعاونهم والا يعطيهم فلوس ولا تباركلو في صحته ولا في صغارو” هكذا !! نعم هكذا !! معتقدا ان الدعاء هو ذلك السلاح النووي الذي سيتسبب في دمار شامل لكل من يخللف معتقداته وافكاره !! طبعا من الطاف الله ان “لو جاء الدعى يحوك ما يخلي حتى مخلوق” !! فهنيئا لنا بالعقلانية والتفكير الهادئ البعيد عن عربدة الضوضاء وتشنج الهويات!!
اعود لذلك الشعار “الترحيل ثم الترحيل” نعم يمكن ان يكون مطلب شعبي وهذا جائز في اطار السطمبالي العام” وديوان الورڨلية الي تنصبلي عشرة يتكلموا وواحد يسمع” ولكن هل الترحيل ممكن واقعا وقانونا؟
قراءة ممتعة مع اعتذاري لكم بعدم التوصل الى الحل الذي سيشفي غليلكم العنصري المخزي اللا حضاري!!
مغالطة *الترحيل: حين يتحول الجهل إلى حل
يرفع الكثيرون شعار “الترحيل” وكأنه زر سحري ينهي الأزمة متجاهلين (عن جهل أو تعمد) أن الترحيل في لغة القانون والواقع الديبلوماسي هو مسار شاق ومعقد.
فكيف نرحل من لا نملك إثباتا لهويته في ظل غياب “جواز مرور” قنصلي un laissez-passer consulaire ؟ وكيف نرحل قسرا عبر الجو ونحن نعلم أن قوانين الطيران تمنع صعود من يشكل خطرا على سلامة الرحلة؟ مع العلم وان الناقلة الوطنية لا تأمن سوى خطين على دول افريقيا الغربية السينيغال ومالي !! على ما اعلم !!
الترحيل القسري اذن يتطلب طائرات خاصة وتجهيزات أمنية استثنائية اذا جاز لها ذلك طبعا. فهل تونس لديها هذه الامكانيات؟؟
أما الحديث عن “الترحيل نحو الحدود البرية”، فهو ليس سوى دعوة لارتكاب “جريمة ضد الإنسانية” (Déportation) ستجر تونس إلى صدام ديبلوماسي حاد مع الجارة الجزائر وتضعنا في عزلة دولية قانونية لا نملك تكلفتها.
الترحيل اذن يحتاج إلى “دولة” تمتلك اتفاقيات إعادة قبول قوية كالتي عندنا مع البلدان الاوربية لترحيل ابنائنا نحو طبرقة والنفيضة لا إلى شعارات “فيسبوكية” جوفاء.
الترحيل يتطلب جهازا إداريا فائق الكفاءة لتحديد الهويات وتمويلا ضخما وتنسيقا مع المنظمة الدولية للهجرة (التي يتم مهاجمتها حاليا).
صفقات “الحراسة” وتخوين المجتمع المدني.
إن المأساة الحقيقية تكمن في تقديري في “التمويه السياسي”. لقد وقعت تونس في فخ تلك “الاتفاقية” لسنة 2023 حيث قبضت تونس ثمن “حراسة البحر” وخصصت خط تمويل ( الاتفاقية) للإحاطة والمساعدة من طرف منظمات المجتمع المدني كالهلال الاحمر وغيره . لكن المفارقة الصادمة هي أن الدولة التي قبضت الثمن هي ذاتها التي تقوم اليوم بشيطنة وتخوين نشطاء المجتمع المدني (مثل حالة سعدية مصباح وشريفة الرياحي وغيرهم) وتجميد أرصدتهم لتجعل منهم “شماعة” تعلق عليها فشلها في إدارة الحدود البرية المفتوحة.
فيتم إقناع المواطن البسيط بأن “الاجاصيين” هم سبب فقدان الخبز والمواد الأساسية بينما الحقيقة أنهم يمثلون فقط 0.55% من سكان تونس وفق آخر تعداد رسمي.
إنهم ضحايا صفقات “تسكير البحر” التي حولت تونس إلى محتشد مفتوح لمنع المهاجرين من العبور نحو اوربا.!!
الخيانة الحقيقية.. والوطنية الصادقة.
إن الوطنية لا تعني كراهية الضعفاء بل تعني حماية سيادة البلاد من خلال سياسات واضحة . الخيانة الحقيقية ليست في مد يد المساعدة لإنسان بائس مثل يوسف لكن هي في التفريط في سيادتنا الوطنية لنكون “حراسا” لأوروبا مقابل الفتات ثم تأليب الرأي العام ضد “يوسف” لتغطية العجز الاقتصادي.
إن مصلحة تونس تكمن في مصارحة الشعب بحقائق الاتفاقيات الدولية وفي تنظيم الوجود الأجنبي قانونيا وليس في تحويل “يوسف” إلى عدو وهمي بينما الأعداء الحقيقيون للوطن هم من يتاجرون بآلام البشر.
من يصرخ “الترحيل الآن” هو في الحقيقة يهرب من مواجهة الفشل في إدارة الحدود البرية ويهرب من مواجهة الحقيقة بأن هؤلاء “عالقون” بسبب صفقات سياسية وليسوا “مستوطنين” بإرادتهم. يوسف يمثل “الواقع” وانتم تمثلون “الافتراض الفيسبوكي”
تصبحون على محبة !”.



شارك رأيك