في ما يلي كلمة السبتي الهنشيري والد السجين غسان الهنشيري خلال الندوة الصحفية التي عقدتها اللجنة الوطنية للدفاع عن نشطاء اسطول الصمود والحق الفلسطيني التي انتظمت يوم الخميس 26 مارس 2026:
“أيّها الحضور الكريم،
أتحدّث إليكم اليوم بصفتي أبًا، ولكن أيضًا بصفتي مواطنًا تونسيًا يؤمن بأنّ الكرامة لا تتجزّأ، وأنّ القضايا العادلة لا تُقايَض.
ابني غسان لم يكن خارجًا عن القانون، ولم يكن يومًا صاحب عنف أو فوضى. كان، بكلّ بساطة، شابًا اختار أن يكون في صفّ الحق، وأن يساهم في كسر الحصار الظالم المفروض على غزّة. اختار أن يكون صوتًا لمن لا صوت لهم، وأن يحمل رسالة إنسانية باسم تونس، فرفع رأسها عاليًا بين الأمم.
ولم يكن غسان وحده في ذلك، بل كان جزءًا من أسطول الصمود الذي أعاد لتونس بريقها في المحافل الدولية، وذكّر العالم بأنّ هذا البلد الصغير بحجمه كبير بمواقفه. لقد كان هذا الأسطول رسالة حيّة بأنّ تونس لا تقف على الحياد حين يتعلّق الأمر بالحق والعدالة، بل تنحاز بوضوح إلى القضايا الإنسانية العادلة.
لقد تابع العالم صور هذا الأسطول، ورفع العلم التونسي عاليًا في عرض البحر، فكان ذلك لحظة فخر لكلّ التونسيين. لحظة أكّدت أنّ أبناء هذا الوطن قادرون على صناعة الأمل، وعلى الدفاع عن القيم التي نشأنا عليها: الحرية، التضامن، ونصرة المظلوم.
واليوم، نجد أنفسنا أمام مفارقة مؤلمة: من ضحّى من أجل قضية عادلة، ومن مثّل تونس في موقف مشرّف، يوجد في السجن هو ورفاقه. وهذا ليس فقط ظلمًا فرديًا، بل مسألة تهمّ صورة الدولة واختياراتها وموقعها من القضايا العادلة.
إنّ ما نعيشه اليوم يطرح أسئلة حقيقية: هل يُعاقَب من يدافع عن الحرية؟ هل يصبح التضامن مع الشعوب المحاصَرة جريمة؟ وأيّ رسالة نوجّهها لشباب هذا الوطن عندما يرون أنّ من يرفع راية الكرامة يُزجّ به في السجون؟
أنا، كأب، أقولها بوضوح: ابني لم يخطئ. ومن معه لم يخطئوا. الخطأ هو في الصمت عن الظلم، والخطأ هو في معاقبة أصحاب المواقف.
ومن موقع المسؤولية الوطنية، أدعو إلى تحمّل الدولة لمسؤولياتها، وإلى تصحيح هذا الوضع، وإطلاق سراح غسان ورفاقه، لأنّ الحرية لا تُمنح بل تُستحق، وهم استحقّوها بمواقفهم.
كما أدعو كلّ القوى الحيّة في البلاد، من منظمات وأحزاب ومجتمع مدني، إلى الوقوف صفًا واحدًا دفاعًا عن هذه القضية، لأنّها ليست قضية أفراد، بل قضية مبدأ: إمّا أن نكون مع الحرية والعدالة، أو نصمت على الظلم.
ابني غسان، أقول لك: نحن معك، والشعب معك، وكلّ الأحرار معك. قد تُقيّد الجدران الأجساد، لكنّها لا تستطيع أن تُقيّد المواقف.
الحرية لك ولكلّ رفاقك.
والنضال مستمر”.




شارك رأيك