رسالة عميد المحامين بعد وفاة الناصر شريف زميله لدى التعقيب في قاعة المرافعات بالمحكمة

بعد وفاة الأستاذ كريم خزنادجي يوم 13 نوفمبر 2025 في المحكمة خلال أداء واجبه، المحاماة التونسية تفقد اليوم الجمعة 3 افريل 2026 الأستاذ ناصر الشريف، المحامي لدى التعقيب في نفس الظروف تقريبا… و علق عميد المحامين بوبكر بالثابت بكل أسف على الحدث المؤلم:

“اليوم فقدنا الأستاذ ناصر الشريف — رحمه الله — إثر سكتة قلبية مباغتة انتهت برحيله في محكمة الاستئناف بتونس، فور انتهائه من المرافعة. وقبله منذ بضعة أشهر، فقدنا الأستاذ كريم خزنادجي في الظروف ذاتها، بعد أن أدى مرافعته أمام المحكمة الابتدائية بتونس. كلاهما رحل في قاعة المرافعات وهو يؤدي رسالته.

لا يعقل أن يصبح قصر العدالة مكانا للموت. المحاكم، بكثافتها البشرية وضغطها النفسي الهائل، باتت تستوجب بروتوكولات الحماية الطبية مما لا شك فيه.
ما جرى نمط يتكرر، ويطرح سؤالا صارخا لماذا لا تتوفر في محاكمنا أبسط أدوات الإسعاف الأولي؟ لماذا تصل سيارات الحماية المدنية متأخرة، بينما الدقائق الأولى هي الفيصل بين الحياة والموت في السكتة القلبية؟

جهاز مزيل الرجفان القلبي (Défibrillateur Automatisé Externe) لا يتجاوز ثمنه ثمانية آلاف دينار. وتشير الدراسات الطبية إلى أن نسبة النجاة تبلغ 90٪ حين يستخدم الجهاز في الدقائق الأولى. الجهاز ضرورة في أي فضاء عام به تجمع بشري كثيف. وما المحكمة إلا فضاء يجمع مئات المواطنين يوميا في ظروف من التوتر والضغط والانتظار.
كثير من دول العالم فرضت بالقانون توفير هذه الأجهزة في المطارات والمدارس والمراكز التجارية بل والملاعب. فما الذي يمنع أن تكون محاكمنا في نفس مستوى الحماية والكرامة الإنسانية؟

لذا أدعو سلطة الاشراف إلى:

  • إلزام جميع المحاكم التونسية بتجهيز أجهزة DAE في أماكن بارزة وقابلة للوصول
  • تدريب الموظفين على استخدامها
  • إعادة النظر في بروتوكولات الاستجابة الطارئة داخل مرافق العدالة وتقليص أوقات وصول الحماية المدنية إلى الحد الأدنى.

الأعمار بيد الله، ولكن الأسباب بيد الإنسان.

رحم الله فقيدَينا الكريمَين وأسكنهما فسيح جناته، وجعل رحيلهما سببا في إنقاذ أرواح أخرى.
كذلك بامكان الهيئة الوطنية للمحامين توفير هذه الآلة في دار المحامي”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.