تم استدعاء رئيس الوزراء السابق محمد الغنوشي (1999-2011) للمثول أمام الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية في تونس في إطار قضية فساد مالي. قد يظن المرء أن الأمر مجرد مزحة سوداء، نظراً لأن هذا الرجل يجسد الاستقامة والنزاهة في خدمة الدولة طوال مسيرته السياسية الطويلة في نظر غالبية مواطنيه. و الكاتب، وهو محامٍ بحكم مهنته، يعرب هنا عن دهشته إزاء هذا الاستدعاء الذي يصعب تصديقه. (عن صفحة المؤلف على فيسبوك).
سامي الجلولي *

هل هي سياسة الأرض المحروقة !
إذا كان محمد الغنوشي الوزير الأول الذي تقلد رئاسة الحكومة لمدة 12 سنة فاسدا فالأحرى إحالة كل من تقلد مسؤولية في الدولة على القضاء…
إذا كان محمد الغنوشي الرجل الذي قلّدته اليابان سنة 2022 بوسام إمبراطورية الشمس البازغة (من الصنف الأكبر) تقديرا لدوره في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتعاون بين تونس واليابان، فاسدا، فالأحرى إحالة إمبراطور اليابان على القضاء لكونه قلّد مسؤولا فاسدا !
يحسب لمحمد الغنوشي أنه طيلة رئاسته للحكومة لم تعرف تونس في عهده طوابيرا ولا غلاء في الأسعار… فكل شيء كان مرتبا وبميزان…
يحسب لمحمد الغنوشي أنه لم يهرب وقت الأزمة في 2011، بل قبل تحمل المسؤولية في ظرف كان فيه الكرسي جمرا، وذلك لتأمين انتقال سلس ومنع سقوط مؤسسات الدولة في الفوضى الشاملة…
يحسب لمحمد الغنوشي أنه ترك السلطة والسياسة وكان بمقدوره العودة…
الرجل يشهد له بنظافة اليد والمهنية العالية كخبير اقتصادي ومسؤول إداري… وحدثني عنه البعض ممن يعرفونه وقد عرفوا بصدقهم بأن الرجل نظيف ونزيه…
الرجل اليوم في عمر 85 سنة وعوض تكريمه، يقع إحالته على القضاء…
* خبير قانوني.



شارك رأيك