هل كُتب على المسلمين أن يعيشوا الذلّ والهوان طوال هذه السنوات بل وهذه العقود، منذ أن حلّت إسرائيل في المنطقة ووضع بلفور فلسطين وطنًا لها، وكرّس الغرب الفكرة، ووطّن الجنس اليهودي الذي عاش مشتّتا في العالم، وهل وجب أن يعيش العرب والمسلمون الصّدمة والنكبة والنكسة معا حتى يستفيقوا من غفلتهم وسباتهم، أم أن الكرامة والعزة دفنت في مقابرهم إلى الأبد.
فوزي بن يونس بن حديد
واليوم ينطق أحد اليهود فيقول لنا: انظروا إلى المسلمين كيف أغلقنا القدس أكثر من شهر ولم يتحركوا، فذلك دليل انتكاسة عظيمة في التاريخ الإسلامي والعربي بعد أن استطاع الغرب ومن تبعهم قتل الحميّة والهُويّة في قلب العربي والمسلم وأحرقها دون مقاومة، حتى أضحى العربي والمسلم غير فعال ولا متفاعلا وأضحى شكلًا يؤدي حركات وطقوسًا دينية لا معنى ولا روح لها مع تفكيره الساذج بأنه بذلك يدافع عن دينه الذي ارتضاه الله له، وأن الله راض عنه.
ما جعل اليهود يتبجّحون ويظهرون جرائمهم للعلن، هو السكوت على ما يجري داخل فلسطين الحبيبة، من اعتداءات سافرة وتدمير كليّ وضربٍ لحقوق الإنسان، وسكوتٍ من المنظمات الدولية والإسلامية والعربية، فلا تكاد تسمع صوتا يتحدث من قلب جامعة الدّول العربية، ولا من قلب منظمة التعاون الإسلامي، ولا من قلب عالم من علماء الأمة إلا ما ندر، ولا من قلب منظمة الأمم المتحدة إلا ما قلّ، ولا من مجلس الأمن إلا بما يُدين ويُطالب، أو يعترض بفيتو يلغي القرار من أصله، كل ذلك شجع الصهاينة على التغلغل في صنع القرار في أمريكا وإسرائيل، ومما زاد الطين بلّة في الآونة الأخيرة، إغلاق المسجد الأقصى المبارك في وجه المصلين المسلمين، فلم نعد نرى مُعتكفين ومُدافعين عن الحرم القدسي الشريف، ولم نعد نرى مُصلين يؤدون صلاة الجمعة ولا الصلوات الخمس، ولم نرى وفود المصلين من الرجال والنساء والصبيان والشباب تعلو أصواتهم بين جنبات المسجد الشريف، فما الذي يُحاك ضدك يا أمة المليارين؟
المسلمون يغُطُّون في نوم عميق وسبات لا مثيل له
ولم يعد أي صوت عال يحرك شجون المسلمين لا من قريب ولا من بعيد، ولم تعد الخطب والمواعظ والدّروس والمنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي تصنع الحدث كما كان الأمر في السابق، فالمسلمون يغُطُّون في نوم عميق وسبات لا مثيل له، ودولُهم تنهار الواحدة تلو الأخرى أمام أعينهم، في وقت تنمّرت فيه إسرائيل واستأسدت فيه أمريكا، ولم يعد للأمة إلا هذه المجموعات المجاهدة التي تقاوم بشراسة فيما تبقّى لها من كرامة، ورغم ذلك يقول بنو جلدتهم عنهم إنهم خوارج العصر وداعشو الزمان، بينما هم في حقيقة الأمر يعلمونهم معنى الكرامة والفداء الذي مات من أجله أجدادُهم حينما كانوا يحاربون الاستعمار والإذلال والامبريالية والصهيونية، فها هم الأشاوس في لبنان واليمن وغزّة وإيران يجاهدون بأموالهم، ويشرون أنفسهم ابتغاء مرضاة الله، وليقعد القاعدون وليخسأ الخاسئون.
القدس الشريف اليوم تحت أقدام العابثين من الصهاينة المجرمين أمثال بن غفير الصهيوني المتطرف المجرم الملعون الذي تحدّى الله العظيم وجموع المسلمون وعذّب إخواننا الفلسطينيين في السجون وأحدث حكم الإعدام في حقهم.
هبّوا إلى المسجد الأقصى المبارك وشدوا الرحال إليه !
القدس الشريف يصرخ وينادي جموع المسلمين حتى بُحّ صوته، أين أنتم؟ لماذا هجرتم أولى القبلتين وثالث الحرمين، أمِن خوفٍ تهجرون؟ أم مِن هوانٍ تغادرون؟ أم منِ غفلة تتركون؟ فوالله إن له ربًّا يحميه، وإنّ له جنودًا سيصنعون المجد ذات حين، كما فعل الخليفة الفاروق حينما استلم مفتاح القدس بيمينه ذات يوم، وكما فعل صلاح الدين حينما طرد الصليبيين، سيأتي اليوم الذي ينادي فيه المسلمون بالنصر العظيم، ولكن لن يكون ذلك إلا بعد الامتحان العظيم في مواجهة الصهاينة المتطرفين.
صرخاتٌ تلو صرخات، وصيحاتٌ تلو صيحات، تصدر من المخلصين لهذا الدين، ولعل صرخة سيدنا الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عُمان تبلغ الآفاق، وتسري في عروق العلماء، وتحرّك جمود المنظّمات والشّعوب والأفراد حتى يهبّوا إلى المسجد الأقصى المبارك ويشدوا الرحال إليه من كل صوب وحدب للدفاع والذود عنه من الصهاينة والمتصهينين الذين سعوا إلى هدمه وبناء هيكل سليمان المزعوم بناء على توراة محرفة مهترئة، وتلمود يرسّخ العنصرية الصهيونية وينبذ عزة المسلمين ويكسر هيبتهم في لحظة انكسار لم يشهد لها التاريخ.



شارك رأيك