عام سجنا في حق القاضي أنس الحمادي، تقاطع تدعو إلى التحرّك رفضا لهذا الحكم الجائر

تُدين جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات الحكم بسنة سجن الصادر عن الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس في حقّ السيد أنس الحمادي، رئيس جمعية القضاة التونسيين، وتعتبره حكما سياسيا بامتياز يستهدف المدافعين والمدافعات عن استقلال القضاء، ويُكرّس منطق الانتقام من الأصوات الحقوقية المستقلة.

وتؤكد الجمعية أن ما نُسب إلى السيد الحمادي لا يعدو كونه ممارسة مشروعة لحقه النقابي، دفاعا عن زملائه وزميلاته القضاة والقاضيات الذين طالتهم.ن قرارات إعفاء تعسفية، وذلك في إطار تحركات احتجاجية سلمية كفلها الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وفي هذا الإطار، أكد الاتحاد الدولي للقضاة، في بيانه الصادر في 01 أفريل 2026، أن المبادئ الأساسية للأمم المتحدة المتعلقة باستقلال السلطة القضائية تعترف صراحة بحق القضاة والقاضيات في تشكيل جمعيات لتمثيل مصالحهم.ن والدفاع عن استقلال القضاء، وأن أي شكل من أشكال الضغط أو العقاب أو المتابعة المرتبطة بهذه الأنشطة المشروعة يتعارض مع هذه المبادئ الأساسية.

وترى جمعية تقاطع أن هذا الحكم جاء تتويجا لمسار قضائي يفتقر إلى أدنى ضمانات المحاكمة العادلة، حيث تم رفع الحصانة عن السيد الحمادي من قبل المجلس الأعلى المؤقت للقضاء العدلي.
فضلا عن ذلك، تقوم التتبعات الجزائية على شكاية لا تستند إلى وقائع مرصودة من قبل مقدّم الشكاية، ولا إلى ضرر مباشر، وفقًا لما رصده الاتحاد الدولي للقضاة، مما يثير مخاوف جدية من استغلال القضاء الجزائي لدواعي سياسية بعيدة عن روح العدالة.
ولم تتوقف الخروقات عند هذا الحد، إذ نُقل ملف القضية مرارا بين محاكم مختلفة، بعيدا عن مكان إقامة السيد الحمادي، في غياب أي مبرر قانوني. فضلا عن انتهاك حقوق الدفاع بشكل ممنهج، والإخلال بالضمانات الدنيا اللازمة لإعداد دفاعه، مما يفضي إلى محاكمة تفتقر إلى مقومات المحاكمة العادلة، وتُصنّف ضمن المحاكمات ذات الطابع السياسي.

وتبعا لذلك، تطالب جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات بإيقاف التتبعات العدلية في حق القاضي أنس الحمادي، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه، ووقف استهدافه بسبب نشاطه النقابي من خلال محاكمات ذات طابع انتقامي في حقه وحقّ القضاة والقاضيات، وضمان الاحترام الكامل لضمانات المحاكمة العادلة في جميع القضايا ذات الصلة، وكفالة حق جمعية القضاة التونسيين في ممارسة أنشطتها بحرية وأمان، بعيدًا عن أي تدخل أو ضغط أو هرسلة أمنية، والكفّ عن توظيف القضاء الجزائي كأداة للتنكيل بالمدافعين والمدافعات عن استقلاله.

وتدعو جمعية تقاطع كافة مكونات المجتمع المدني، والقوى الديمقراطية، والمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية، إلى التحرّك العاجل والتعبير الصريح عن رفضهم لهذا الحكم، والتنديد باستهداف القضاة، والوقوف صفًّا واحدا دفاعا عن استقلال القضاء، وصونا للحقوق والحريات الأساسية في تونس.

شارك رأيك

Your email address will not be published.