في ما يلي ما روته غادة شقيقة غسان الهنشيري، أحد مناضلي ال7 المعتقلين منذ شهر عن رحلة الشقاء نحو سجن المرناقية:
“أنا التي لا يعرف الحزنُ بابها إلا نادرا، طرقه بقوة في رحلتي الأخيرة إلى تونس… ثم لم يغادر.
تسلّل إلى قلبي، واستقرّ فيه، حتى صار ثِقلاً لا يُحتمل.
كأنّ ما تعيشه بلادي من تعبٍ وهوانٍ لا يكفي… حتى جاءت حكايات المرناقية، وشهادات العائلات التي أنهكها الانتظار، وأثقلتها “القفّة” والزيارة.
أنا وأبي… كل أربعاء، ننطلق على الساعة الثالثة فجرًا من قفصة.
ست ساعات و أكثر من الطريق… برد، مطر، حر…
وموجٌ من المشاعر لا يهدأ: خوف، حزن، اشتياق، قهر، لوعة، وانتظار.
وهناك… تبدأ الرحلة الأصعب.
صفّ الهاتف.
صفّ التفتيش.
صفّ القفّة… وقلبك يرتجف: هل سيُرجعون شيئًا؟ هل سيُمنعون؟
ثم صفّ الباب… ثم التسجيل…
ثم رحلة أخرى اسمها: انتظار اسم السجين.
كل هذا… لساعات طويلة، تتجاوز الخمس ساعات.
وفي النهاية… نرى غسّان.
خمسة عشر دقيقة فقط.
صوتٌ متقطّع، هاتفٌ قديم، وصورة لا تكاد تُرى…
لكن قلبك يتعلّق بكل ثانية، كأنها العمر كله.
أنا لا أكتب لأستعطف أحدًا…
بل لأن الحقيقة موجعة:
السجن ليس عقابًا للسجين فقط… بل لعائلته أيضًا.
هل يُعقل أن تُصدر بطاقات إيداع دون استكمال البحث؟
أن يُؤجَّل الاستنطاق؟
أن يُبنى كل شيء على اقاويل و ملف أوليّ ناقص؟
لماذا كل هذا القهر؟
لماذا هذا التنكيل؟
التبعات ليست بسيطة…
هي وجع يومي، إنهاك نفسي، عبء مادي، وقلب يتكسّر في كل زيارة.
رانا تعبنا… تونس تعبت.
ارحموا مواطنيكم.
رفقًا بهذا الوطن… ورفقًا بأبنائه:.
*الحرية لغسان هنشيري
الحرية لمعتقلي أسطول الصمود
”شاركوها… يمكن صوتنا يوصل”…
- نقلا عن الهيئة الوطنية للدفاع عن نشطاء أسطول الصمود المعتقلين



شارك رأيك