تحت عنوان “تضامنا مع اهالينا بالمظيلة وقفصة وتحذيرا من تداعيات صحية وبيئية خطيرة”، نشر نائب الشعب محمد علي التدوينة التالية معبرا من خلالها على مدى انشغاله واستنكاره لتجاهل الخطر الجاثم على صدور الأهالي بالجهة:
“على إثر الانبعاثات الغازية الخطيرة الصادرة اليوم عن المجمع الكيميائي التونسي بمدينة المظيلة، وما خلّفته من أضرار صحية وبيئية جسيمة مست متساكني الجهة، أعبّر بصفتي نائبًا عن الشعب عن بالغ انشغالي واستنكاري الشديد لتواصل هذا الوضع الذي لم يعد يُحتمل، في ظل غياب حلول جذرية تضع حدًا لمعاناة الأهالي.
لقد سبق لي، في عديد المناسبات، أن كنت على تواصل مباشر مع مسؤولين محليين وجهويين ووطنيين في كل مناسبة يطرح فيها الوضع البيئي وأثناء كل زيارات وزارة الصناعة والبيئة و أيضا اثناء الاتصال الميداني والمباشر لاكثر من مرة بعملة والمواطنين تضامنا معهم في هذه المعاناة المتواصلة لعقود، وكنت اؤكد في كل مرة على ضرورة عدم الاستهتار بصحة أهالي المظيلة، و دعوت المسؤولين إلى توفير كل الاحتياطات الوقائية اللازمة ، بما يضمن سلامة العمال والمواطنين على حدّ سواء. غير أنّ ما نشهده اليوم يثبت أن هذه التحذيرات لم تلقَ ما تستحقه من جدية وتعاطٍ مسؤول.
كما أنني نبّهت، وبلهجة واضحة، خلال التحركات الاحتجاجية التي شهدتها ولاية قابس، إلى خطورة تباطؤ السلطة في معالجة الملف البيئي، وإلى التداعيات الوخيمة لتغليب منطق الأرباح على حساب صحة المواطنين. وقد حذّرت آنذاك من أن هذه الأزمة مرشحة للامتداد إلى مناطق أخرى، وفي مقدمتها الحوض المنجمي ، بما في ذلك المظيلة، وهو ما تأكد اليوم بشكل فعلي ومؤلم.
إنّ استمرار هذا الوضع، رغم تعدد الاتفاقيات والالتزامات السابقة الرامية إلى الحد من الانبعاثات وتحسين الوضع البيئي، يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام الأطراف المعنية بتعهداتها. كما أن التأخير غير المبرر في تركيز المصفاة المبرمجة للحد من هذه الانبعاثات يظلّ نقطة استفهام كبرى تستوجب التوضيح وتحديد المسؤوليات.
وعليه، فإنني أؤكد على ضرورة:
*تحميل المسؤوليات لكل من ثبت تقصيره أو تهاونه في هذا الملف،
*اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة للحد من الانبعاثات وضمان حماية صحة المواطنين،
*اعتماد مقاربة تنموية وبيئية عادلة تضع صحة الإنسان وحقه في بيئة سليمة فوق كل اعتبار.
أساند كل التحركات القانونية والمؤسساتية الرامية إلى نقل هذا الملف إلى كل المؤسسات المعنية، بما يضمن تدخلاً عاجلًا وحاسمًا ينهي هذا النزيف البيئي المستمر.
إنّ حق أهالي المظيلة في بيئة سليمة وصحة محفوظة ليس مطلبًا ظرفيًا، بل هو حق دستوري لا يقبل التأجيل أو المساومة. والمسؤولية اليوم تقتضي قرارات شجاعة تعيد الاعتبار للإنسان قبل أي اعتبار آخر”.



شارك رأيك