قلق و استنكار لدى اتحاد الناشرين حول معرض تونس الدولي للكتاب

*بلاغ توضيحي
​حول معرض تونس الدولي للكتاب
​يعرب اتحاد الناشرين التونسيين عن بالغ قلقه واستنكاره إزاء المسار الذي اتخذته التحضيرات للدورة الأربعين من معرض تونس الدولي للكتاب، في ظل تأخر واضح وغير مقبول في استكمال تركيبة الهيئة المديرة المكلفة بالإشراف على تنظيم هذه التظاهرة الثقافية الوطنية. فرغم تعيين مدير الدورة منذ شهر نوفمبر، لم يتم الإعلان عن بقية أعضاء الهيئة إلا قبل شهرين فقط من موعد افتتاح المعرض، وهو ما لا ينسجم مع مقتضيات الفصل الثاني من النظام الداخلي للمعرض، كما يُعدّ خرقاً صارخاً لأحكام الفصل 7 من الأمر عدد 733 لسنة 2014 المؤرخ في 16 جانفي 2014، المتعلق بإحداث المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية وبضبط تنظيمها الإداري والمالي وطرق تسييرها.


​ويؤكد الاتحاد أنّ هذا التأخير لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره مجرد إخلال إداري عابر، بل يمثل دليلاً واضحاً على سوء التقدير والارتباك في التسيير، واستخفافاً بمتطلبات تنظيم أكبر تظاهرة ثقافية في البلاد. فمعرض تونس الدولي للكتاب ليس مناسبة ظرفية تُدار بمنطق اللحظة الأخيرة، ولا تظاهرة يمكن إخضاعها للارتجال أو للأمر الواقع، بل هو موعد وطني ودولي يقتضي إعداداً مبكراً، ورؤية واضحة، وبرمجة دقيقة، وتنسيقاً جدياً ومحكماً على جميع المستويات.
​إنّ تعيين الهيئة المديرة قبل شهرين فقط من موعد انطلاق المعرض يفرغها عملياً من دورها الحقيقي، ويحوّل مشاركتها إلى حضور شكلي لا أثر له في التخطيط ولا في اتخاذ القرار. كما يعطّل التشاور الجدي مع أهل المهنة، ويضعف القدرة على استقطاب دور نشر عربية ودولية وازنة، ويخلّ بالإعداد التنظيمي واللوجستي الذي تتطلبه تظاهرة بهذا الحجم. ولا شكّ في أنّ هذا الوضع يهدد بصورة مباشرة جودة الدورة، ويضعف مستوى المشاركة فيها، ويمسّ بمصداقية المعرض وبإشعاعه الثقافي الذي راكمه على امتداد عقود.
​وفي ضوء ذلك، يعلن اتحاد الناشرين التونسيين رفضه الصريح والقاطع للقرارات الارتجالية التي تُدار بها التحضيرات الحالية، ويرفض رفضاً تاماً أن يكون مجرّد واجهة شكلية أو غطاءً صورياً لمسار يفتقد إلى الحد الأدنى من الجدية والتشاور والاحترام الواجب لأهل المهنة. وبناءً عليه، يقرر الاتحاد عدم المشاركة في الهيئة المديرة لمعرض تونس الدولي للكتاب وفي لجانها المختصة، ما دامت هذه المشاركة فاقدة لمقومات العمل الفعلي، ومجرّدة من أي دور حقيقي في التصور والإعداد والمتابعة.
​ويحمّل الاتحاد المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية، والجهات المعنية داخل وزارة الشؤون الثقافية، المسؤولية الكاملة والمباشرة عمّا قد ينجرّ عن هذا التأخير من ارتباك في التنظيم، وضعف في البرمجة، وتراجع في مستوى المشاركة، وإضرار بصورة المعرض ومكانته الثقافية داخل تونس وخارجها. كما يرفض الاتحاد أي محاولة للتغطية على هذه الإخلالات أو التقليل من خطورتها، ويعتبر أنّ ما جرى يمسّ بجوهر المعرض وبشروط إنجاحه، لا بمجرد تفاصيل إجرائية ثانوية.
​وإذ يؤكد اتحاد الناشرين التونسيين أنّ هذا الموقف لا يعبّر عن تخلي عن معرض تونس الدولي للكتاب، بل عن تمسك جديّ بحماية مكانته والدفاع عن مستواه، فإنه يناشد رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيد التدخل العاجل لإنقاذ هذه التظاهرة الوطنية من حالة الارتباك التي آلت إليها، ووضع حدّ لهذا التسيير غير المقبول، ومساءلة المسؤولين عن هذا التأخير وما ترتب عنه من إضعاف لصورة المعرض وتهديد لنجاحه، بما يضمن احترام مكانة هذه التظاهرة الوطنية وحسن الإعداد للدورات القادمة وإعادة الاعتبار إلى إشعاعها الثقافي.
​ويجدد اتحاد الناشرين التونسيين تمسكه بأن يبقى معرض تونس الدولي للكتاب تظاهرة وطنية كبرى تُدار بالكفاءة والتخطيط والشفافية والتشاور مع أهل المهنة، لا بمنطق الارتجال، ولا بسياسة فرض الأمر الواقع، ولا بإقصاء الناشرين وتهميش دورهم في واحدة من أهم التظاهرات الثقافية في البلاد.

*​الهيئة المديرة
لاتحاد الناشرين التونسيين

شارك رأيك

Your email address will not be published.