السجن ب18 شهرا ضد سنية الدهماني، نقابة الصحفيين تندد بالحكم الصادر في حقها و توضح

لماذا يتواصل التنكيل بسنية الدهماني؟

قضت محكمة الاستئناف بتونس بالسجن لمدة 18 شهرا في حق المحامية سنية الدهماني، وذلك على خلفية تعليق إعلامي أدلت به في قناة “قرطاج+” تناولت فيه مسألة التمييز والعنصرية في تونس. وكانت المحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت في وقت سابق حكمًا بسجنها لمدة عامين في نفس الملف.

كما سبق أن حوكمت سنية الدهماني على تصريحات مشابهة أدلت بها في إذاعة “إي أف أم”، حيث قضت محكمة الاستئناف في 24 جانفي 2025 بسجنها لمدة 18 شهرا. وقد نفذت الدهماني نصف مدة العقوبة قبل أن يتم الإفراج عنها سراحا مشروطا بتاريخ 27 نوفمبر 2025.

وقد استندت محكمة الاستئناف في كلا الحكمين إلى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022، المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، والذي أصبح منذ دخوله حيز التنفيذ في أواخر سنة 2022 أداة تُستخدم بشكل واسع في ملاحقة المعبّرين عن آرائهم.

في هذا السياق، كانت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين قد دعت إلى تجميد العمل بهذا المرسوم داخل المحاكم، في انتظار النظر في مشروع تنقيحه المعروض على لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب.

وبصدور هذا الحكم الثالث في حق سنية الدهماني، تكون قد خضعت لثلاث محاكمات متتالية على خلفية تصريحات متشابهة، تناولت نقد التعاطي مع ملفات الهجرة غير النظامية وخطابات التمييز، وهو ما يُعدّ خرقا واضحا للمعايير الدولية لحرية التعبير.

تعبّر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن تضامنها الكامل مع سنية الدهماني، وتندد بالحكم الصادر في حقها، خاصة أنه لم تمضِ سوى أشهر قليلة على مغادرتها السجن، حيث خرجت منه في وضع صحي ونفسي هش نتيجة ظروف الإيقاف. وتعتبر النقابة أن إعادة سجنها في هذه الظروف تمثل استهدافًا مضاعفًا لها وانتهاكًا لحقوقها الأساسية, وتدعو الى ايقاف تنفيذ هذا الحكم.

وتعتبر النقابة أن هذا الحكم يكرّس انحرافا في التعاطي القضائي مع قضايا حرية التعبير، وتدين السياسة الممنهجة التي تهدف إلى تجريم التعبير، عبر توظيف المرسوم 54 كأداة لتقييد حرية الصحافة وتكميم الأفواه.

كما تعتبر النقابة أن تكرار المحاكمات على نفس الخلفية يمثل شكلا من أشكال التنكيل والتدوير القضائي، بما يستهدف إخضاع الصحفيين والإعلاميين للرقابة والترهيب. وقد انعكس ذلك سلبا خلال السنوات الأخيرة على مناخ العمل الصحفي، حيث دفع العديد من الصحفيين والإعلاميين والمؤسسات الإعلامية إلى ممارسة الرقابة الذاتية، مما أثر بدوره على جودة النقاش العام حول قضايا الحقوق والحريات.

*النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

شارك رأيك

Your email address will not be published.