محاكمة مراد و برهان/ تقاطع: “رفض مطلب الإفراج مع تأجيل النظر في الملف إلى يوم 12 ماي 2026”

مثل،اليوم الثلاثاء 28 أفريل 2026، كلٌّ من الإعلاميَّين مراد الزغيدي وبرهان بسيس أمام محكمة الاستئناف بتونس، وذلك في إطار قضية ما تزال تثير جدلًا واسعًا منذ انطلاقها، بالنظر إلى ما شابها من إخلالات إجرائية متكرّرة وانتهاكات تمسّ من ضمانات المحاكمة العادلة. وعقب الجلسة، قرّرت المحكمة رفض مطالب الإفراج عن مراد الزغيدي وبرهان بسيس، مع تأجيل النظر في الملف إلى يوم 12 ماي 2026.

وتشير جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات إلى أنّ أصل هذه القضية يرتبط بإيقاف المعنيَّين على خلفية تصريحات وآراء أدليا بها في سياق عملهما الإعلامي. وقد صدر في حقّ كلّ واحد منهما حكم ابتدائي بالسجن لمدة سنة، قبل أن يتمّ تقليص العقوبة استئنافيًا إلى ثمانية أشهر، وذلك استنادًا إلى أحكام الفصل 24 من المرسوم عدد 54 لسنة 2022. غير أنّه، وقبل أيام قليلة من انتهاء مدة العقوبة، تمّ إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّهما بتاريخ 3 ديسمبر 2024، على خلفية شبهات تتعلّق بتبييض الأموال، وذلك في ظلّ إخلالات جوهرية مسّت من حقوق الدفاع، من بينها غياب الاستنطاق، وعدم تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع الكامل على ملف القضية في الطور الابتدائي، فضلًا عن تواصل رفض مطالب الإفراج بشكل غير مبرّر في أكثر من مناسبة.

كما أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، بتاريخ 22 جانفي 2026، حكمًا يقضي بسجنهما لمدة ثلاث سنوات ونصف، مرفقًا بخطايا مالية، وبمصادرة الأموال والحصص الاجتماعية للشركات لفائدة خزينة الدولة، وهو ما يطرح تساؤلات جدّية حول مدى احترام شروط ومقتضيات المحاكمة العادلة.

وإذ تجدّد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات تضامنها الكامل مع الإعلاميَّين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، فإنها تعتبر أنّ مواصلة تتبّعهما في هذا السياق تعكس تصاعدًا مقلقًا في منسوب التضييق على حرية التعبير والصحافة، وتكريسًا لمقاربة زجرية تستهدف الأصوات المنتقدة، بما من شأنه أن يغذّي مناخ الترهيب ويقوّض حرية الرأي والتعبير. كما تحذّر من خطورة استمرار هذا النهج، لما له من انعكاسات سلبية على منظومة الحقوق والحريات وعلى أسس دولة القانون، مجدّدة دعوتها إلى ضرورة احترام استقلال القضاء وضمان مقوّمات المحاكمة العادلة، وفي مقدّمتها الحق في الدفاع وقرينة البراءة.

وفي الختام، تدعو جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات كافة القوى المدنية والسياسية والحقوقية إلى توحيد الجهود، والتحرّك بشكل عاجل ومنسّق لمواجهة هذه التجاوزات المتكرّرة، والدفاع عن حرية الصحافة والرأي والتعبير باعتبارها ركائز أساسية لأي مسار ديمقراطي سليم.

شارك رأيك

Your email address will not be published.