جمعية القضاة تصدر بيان الذكرى 4 لصدور أمر إعفاء 57 قاضيا

نص البيان
“حين تسعى السلطة بكل الطرق إلى استمرار المعاناة وتأبيد الظلم!

“إنّ المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين وبعد مرور أربع سنوات على صدور الأمر عدد 516 لسنة 2022 المؤرّخ في 1 جوان 2022 والذي حمل معه فاجعة عزل سبعة وخمسين قاضيا وقاضية بأثر فوري وخارج أيّ إجراءات قانونية تضمن لهم حق الدفاع وحق الاطلاع على الملفات التي تمّ بموجبها إعفاؤهم وفي ضرب لمبدأ الفصل بين السلط وكلّ المعايير الدوليّة لاستقلال القضاء،
“وإذ يذكّر بأنّ القضاة العدليين والإداريين والماليين وقفوا صفا واحدا في ملحمة تاريخية لرفض أمر الإعفاء لكن السلطة التنفيذية استمرت في فرض سطوتها وفي الدوس على كل المبادئ والقوانين المحلية والدولية ذات الصلة باستقلال القضاء والقضاة وبالمحاكمة العادلة،
وإذ يذكّر بأنّ المحكمة الإدارية قضت منذ أوت 2022 بإيقاف تنفيذ أمر الإعفاء لفائدة 49 قاضية وقاضيا من القضاة المعفيّين غير أنّ وزارة العدل رفضت الإذعان لذلك الحكم كما رفضت باستهانة كاملة إدراج القضاة المعفيين صلب الحركة القضائية لسنة 2023،
وإذ يستحضر القرارات التحفظيّة للمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التي كانت الدولة التونسية من أوّل الممضين على برتوكول إحداثها بموجب الأمر عدد 2135 لسنة 2007 المؤرخ في 21 أوت 2007 والتي أصدرت حكما استعجاليا بتاريخ 3 أكتوبر 2024 أمرت فيه الدولة التونسية بإيقاف تنفيذ المرسوم عدد 35 وألزمتها باتخاذ الإجراءات اللازمة لتلافي آثاره وبقي كذلك دون تنفيذ،
وإذ يذكّر بأنّ المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني باستقلال القضاء والمحاماة قد عبر عن موقفه بخصوص عدم شرعية أمر الإعفاء إبّان صدوره وكذلك الاتحاد الدولي للقضاة الذي عبّر عن رفضه لأمر الإعفاء،
وإذ ينوّه بأنّ جمعية القضاة التونسيين ظلت سندا قويا للقضاة المعفيين بتبني قضيتهم والعمل على التعريف بها وطنيا ودوليا،
وبمناسبة حلول الذكرى الرابعة للأمر الصادر في يوم 1جوان للمذبحة المؤلمة والمظلمة التاريخية بكلّ المعاني التي تعرّض لها القضاة المعفيون،
فإنه:
أوّلا: يجدّد استنكاره مواصلة السلطة التنفيذية المسار الممنهج للتنكيل بالقضاة المعفيين عبر تحريك الدعاوى ضدّهم بعد حصولهم على قرارات إيقاف التنفيذ من المحكمة الإداريّة والتي فاقت 109 قضيّة تمّ تكوينها بعد حكم المحكمة الإداريّة لصالحهم بدون وقائع حقيقية وعارية من أية أدلة مقبولة قانونا وكافية لإثبات مزاعم السلطة في سعي ثابت لإنهاك القضاة المعفيين وضرب معنوياتهم ودفعهم للتخلي عن قضيتهم وحقهم في استعادة مكانتهم بين زملائهم بكل عزة وكرامة واستهداف القضاة المعفيين بالسجن والإيقافات والأحكام الجائرة.
ثانيا: يستنكر سعي السلطة التنفيذية إلى غلق كلّ المنافذ والسبل في وجه القضاة المعفيين لتحصيل عيشهم وإعالة عائلاتهم والحفاظ على كرامتهم عبر منعهم من الالتحاق بقطاع المحاماة وإمعانها في الظلم والتجبر خارج أي مسوغ قانوني بالاعتراض على قرارات الهيئة الوطنية للمحامين القاضية بترسيم عدد من القضاة المعفيين بجدول المحامين المباشرين عبر الإيعاز للوكيل العام بمحكمة الاستئناف بتونس للطعن في قرارات الترسيم بدون أن تكون له أدنى مصلحة في ذلك سوى تنفيذ رغبة وزارة العدل بغاية مزيد التنكيل بالقضاة المعفيين وتأبيد محنتهم كما ينبّه في ذات السياق العصيب إلى أن وزارة العدل لم تترك سبيلا إلا وطرقته إذ عمدت إلى إصدار الأوامر إلى عدد من رؤساء محاكم الاستئناف لعدم تعيين موعد لأداء اليمين بخصوص القضاة الذين وقع ترسيمهم.
ثالثا: يؤكّد بأنّ جمعية القضاة التونسيين ستظل تستحضر هذه الذكرى الأليمة سنة إثر أخرى بما تمثله من مأساة لا تزال مستمرة وجرحا مفتوحا نازفا ولن يهدأ لها بال حتى يرفع الظلم وتسترد الحقوق كاملة غير منقوصة ويستعيد القضاة المعفيون ظلما كرامتهم ومواقعهم التي نالوها بجهد السنين الطويلة عملا واستقامة ونزاهة وستظل قضيتهم حية في ضمير كل قاض حر وفي قلب كل من يؤمن بدولة القانون.
رابعا: يعبّر عن تقدير واحترام كبيرين يليقان بالهيئة الوطنيّة للمحامين المنتخبة من أجل موقفها الشجاع وتغليبها لمنطق القانون بترسيم عدد من القضاة المعفيين.
خامسا: يعبّر عن ارتياحه لاستعادة الهيئة الوطنية للمحامين لدورها الوطني في الدفاع عن استقلال القضاء الحامي للحقوق والحريات ويؤكّد على مساندته لتحركات المحامين إزاء تدهور الوضع القضائي العام لحالة الفراغ المؤسسي الخطيرة و غير المسبوقة التي يشهدها في غياب المجلس الأعلى للقضاء ولتردي أوضاع مرفق العدالة وأدائه في ظل الإدارة العشوائية للمحاكم وللمسارات المهنية للقضاة من قبل وزارة العدل.
سادسا: يتوجه إلى الزملاء المعفيين بخالص التحية ويعبر لهم عن عزم جمعيتهم الصلب الذي لا يلين على رعاية قضيتهم والدفاع عن حقهم في العيش بكرامة بكل السبل والطرق النضالية المتاحة.

عن المكتب التنفيذي
رئيس الجمعية
أنس الحمادي

شارك رأيك

Your email address will not be published.