بلغ جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات ببالغ الحزن والأسى، خبر انقلاب شاحنة نقل عاملات في منطقة البريج التابعة لمعتمدية المزونة بولاية سيدي بوزيد، صباح اليوم الجمعة 12 جوان 2026. وقد أسفرت هذه الحادثة الأليمة عن تضرر 13 عاملة فلاحية، ووفاة المناضلتين في الحركة النسوية الشهيدة برنية كفاية و الشهيدة ربح شوابنية. فضلاً عن إصابة عدد من الجريحات بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهن تلميذات.
وعليه تنعي جمعية تقاطع عائلتي الفقيدتين وتتقدم بتعزية حارة لعائلاتهما وتتمنى الصبر والسلوان ولكل من عرفهما، مع التمنّي بالشفاء العاجل للمصابات والمصابين.
تتكرر هذه الحوادث في كل سنة خاصة مع انطلاق الموسم الفلاحي، حيث تتصاعد أخبار حوادث “شاحنات الموت”، وهي التسمية التي أصبحت لصيقة بالعاملات الفلاحيات جراء التهميش المتواصل الذي يعشنه يومياً خلال التنقل في شاحنات غير مخصصة لنقل الأشخاص، يُشكل خرقاً سافراً لمعايير السلامة، ويعكس فشل الدولة في أداء دورها الحمائي.
ففي ظل افتقار وسائل النقل الآمنة، وتجاهل متكرر للوضعية الهشة، تكتفي الدولة بممارسة “الثرثرة الصورية” التي يفصح عنها عجزها المستمر عن تقديم بديل فعّال في قطاع فلاحي مهمش.
لقد دفعت الفقيدة برنية كفاية و الفقيدة ربح شوابنية حياتهما ثمناً مباشراً لتهاون الدولة والتنكر السياسي لحقوقهن التي افتقدنها وغابت عن واقعهن وهي حقوق يكفلها الدستور والقوانين الدولية، و يعد تغييبها هو السبب الجذري المباشر في استشهادهما وإصابة رفيقاتهن.
إذ تقع مسؤولية هذه الكوارث بالكامل على السياسات العامة المتهاونة التي تعامل العاملات كقوة عمل رخيصة بدلاً من اعتبارهن مواطنات يتمتعن بحق الحياة والسلامة الجسدية والنقل الآمن.
يكشف استمرار سقوط الضحايا في صفوف العاملات الفلاحيات، عن عمق الفوارق الاجتماعية والمجالية التي تعاني منها النساء في الأرياف، ويؤكد الحاجة الملحة إلى مراجعة السياسات العمومية ذات الصلة بالنقل والعمل والحماية الاجتماعية، بعيداً عن المقاربات الظرفية وردود الفعل المناسبة لكل فاجعة على حدة.
وعليه، تدعو جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات إلى:
فتح تحقيق جدي وشفاف في ملابسات هذه الفاجعة وتحديد المسؤوليات المترتبة عنها.
اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان وسائل نقل آمنة ولائقة للعاملات الفلاحيات.
تعزيز آليات الرقابة على شروط العمل والنقل في القطاع الفلاحي.
وضع سياسات عمومية شاملة تعالج الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها العاملات الفلاحيات، وتضمن تمتعهن الكامل بحقوقهن الإنسانية دون تمييز.
إن أرواح العاملات الفلاحيات ليست أرقاماً تضاف إلى قوائم الضحايا، بل هي شهادة متجددة على فشل متواصل في حماية الحقوق الأساسية لفئة ظلت لعقود تدفع كلفة التهميش والإقصاء. وإزاء تكرار هذه المآسي، فإن المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بالتعاطف أو التعبير عن الأسف، بل اتخاذ إجراءات فعلية تضع حداً لسياسات الإهمال التي تجعل من الحق في العمل خطراً على الحق في الحياة.



شارك رأيك