ننقل في ما يلي ما روته الاستاذة المحامية ايناس الحراث عما لاحظته اليوم خلال مثول الدكتور منذر الونيسي امام القضاء عبر شاشة المحاكمة عن بعد:
“اليوم و أنا أنظر إلى الدكتور منذر الونيسي يمثل أمام الدائرة الخامسة جنائي بالمحكمة الابتدائية بتونس في شاشة المحاكمة عن بعد، هزيلا، شاحب اللون، و يعلم الهيئة القضائية بالإشارات أنه فقد القدرة على النطق،
استوعبت كم أرهقته قناعاته.
أعتقد أن الدكتور تمسك حتى آخر لحظة بوهم أنه ربما سيحظى بمحاكمة عادلة في ملف الدبوسي على الأقل.
كأن الإنصاف يحضر و يغيب.
أو كأن المنظومة تخجل أحيانا من الأكاذيب.
ونتج عن إقرار محكمة الاستئناف قبل أيام لمبدأ الإدانة واصطدامه بالواقع أن فقد القدرة على الكلام.
ليس بسبب السجن أربع سنوات،
بل لأنه استوعب في النهاية بدقة تامة الوجه الحقيقي للآخر،
للمنظومة،
ذلك المزيج الغريب من السلطة و الغوغاء،
الذي لا يحاول عند صياغة ترهاته حتى ان يحترم الحد الأدنى من المنطق
أو يتسربل ببقايا حياء.
مثل صامتا.
و ترافع دفاعه لطلب الإفراج عنه.
في ظني، لا أملا في خروجه من السجن،
بل لفهمه لأهمية انتهاز كل فرصة ممكنة لمكافحة الأمية، التي تمنع من التفرقة بين الأحزاب و التنظيمات
بين الإرهاب و الإنتخابات،
بين الجرائم و النقاشات.
و لا أظن على سحر البيان و سلاسة الأفكار أن الهدف تحقق.
فلا شيء في الدنيا أضعف حجة من حق بلا قوة.
و عندما تشهد العباءة السوداء تبلي البلاء الحسن،
موقنا أن لا جدوى من كل ما وقع بذله من عناء
لا يبقى لك إلا الدعاء…:.



شارك رأيك