رئيس البرلمان يهدد بإحالة كل من يصور بهاتفه داخل الجلسة على القضاء، النائب علي يعلق…

التصريح الذي قام به رئيس البرلمان ابراهيم بودربالة اليوم الأربعاء خلال الجلسة العامة مهددا من خلاله كل من يستعمل هاتفه الجوال بإحالته فورا على النيابة العمومية، أثار غضبا كبيرا لدى رواد صفحات التواصل الإجتماعي و لدى شريحة كبيرة من النواب و من بينهم محمد علي حيث قاموا بالامضاء على بيان بخصوص هذا الانحراف الخطير. و في ما يلي ما نشره النائب محمد علي على صفحات التواصل الإجتماعي:

ردا على تهديد رئيس البرلمان في جلسة علنية ومفتوحة كل من يصور بهاتفه داخل الجلسة العمة بالاحالة المباشرة على النيابة العمومية في سابقة تاريخية.

أمضيتُ، رفقة عدد من زملائي أعضاء مجلس نواب الشعب، اليوم الأربعاء 29 جويلية، على بيان نعبّر من خلاله عن رفضنا لما اعتبرناه انحرافًا خطيرًا في التعامل مع العمل البرلماني، ومحاولة غير مقبولة لتحويل مسائل تنظيمية داخل المجلس إلى مجال للتهديد بالملاحقات الجزائية، وذلك على إثر التصريح الذي أدلى به رئيس مجلس نواب الشعب خلال الجلسة العامة المنعقدة في اليوم نفسه، والذي أعلن فيه منع استعمال التصوير بالهاتف داخل القاعة، مؤكدًا أن كل من يخالف ذلك سيتمّت إحالته مباشرة إلى النيابة العمومية.

إن ما دفعني إلى الإمضاء على هذا البيان ليس مجرد خلاف عابر حول طريقة تنظيم جلسة عامة أو حول إجراءات داخلية، بل هو دفاع عن مبادئ أساسية لا يمكن التفريط فيها داخل مؤسسة يفترض أن تكون فضاءً للنقاش الحر والرقابة والشفافية.

فالمسألة المطروحة تتجاوز الجانب التنظيمي لتتعلق بصورة البرلمان، وبحدود الصلاحيات، وبكيفية تعامل المؤسسة التشريعية مع الحقوق والحريات التي تشكل أساس وجودها.

إن خطورة التصريح الصادر عن رئيس المجلس لا تكمن فقط في الإجراء الذي تم الإعلان عنه، وإنما في الصيغة التي تم اعتمادها، وخاصة التلويح بالإحالة المباشرة إلى النيابة العمومية، بما يعطي انطباعًا خطيرًا بتحويل رئاسة المجلس إلى جهة تمتلك سلطة تقريرية في مجال تحريك التتبعات الجزائية، وهو ما لا ينسجم مع مبدأ الفصل بين السلطات ولا مع القواعد التي تحكم دولة القانون.

ولا يمكن القبول بأن تتحول رئاسة مجلس نواب الشعب، وهي موقع يفترض أن يجسد احترام الدستور والقانون، إلى مصدر لخطاب يقوم على المنع والتهديد بدل الحوار والإقناع. فالبرلمان لا يُدار بمنطق التعليمات والردع، وإنما بمنطق المسؤولية الجماعية واحترام الاختلاف وتوفير شروط ممارسة المهام النيابية والإعلامية في إطار القانون.

كما أن البرلمان لا يمكن أن يفقد جوهره القائم على العلنية والانفتاح على المجتمع. فالجلسات العامة ليست فضاءً مغلقًا أو شأنًا داخليًا خاصًا، وإنما هي جزء من الحياة العامة للدولة، وشفافية أعمالها وحق المواطنين في متابعة أشغال ممثليهم يمثلان عنصرين أساسيين في بناء الثقة في المؤسسة التشريعية.

لقد اعتبرنا أن الصمت أمام هذا النوع من الخطاب يفتح الباب أمام تطبيع ممارسات خطيرة داخل البرلمان، تجعل من التهديد وسيلة لإدارة الاختلاف، ومن التجريم أداة لمعالجة مسائل يفترض أن تخضع للنقاش المؤسساتي وللآليات التي يضبطها القانون والنظام الداخلي للمجلس.

إن الدفاع عن استقلالية مجلس نواب الشعب لا يعني بأي حال الدفاع عن الفوضى أو تبرير أي تجاوز، وإنما يعني رفض كل محاولة لتوسيع دائرة المنع أو استخدام القضاء الجزائي أو حتى التلويح به في مسائل تنظيمية داخل مؤسسة يفترض أن تكون مدرسة في احترام الحريات وفي تكريس ثقافة المساءلة.

ومن هذا المنطلق، فإن توقيعنا على هذا البيان يأتي دفاعًا عن صورة البرلمان وعن دوره الدستوري، وعن ضرورة أن تبقى هذه المؤسسة فضاءً مفتوحًا للنقاش والرقابة والشفافية، وأن تتم معالجة الإشكالات داخلها بروح المسؤولية، لا بمنطق التهديد والتخويف.

فهيبة مجلس نواب الشعب لا تُفرض بالتلويح بالملاحقات، ولا تُحفظ بتقييد الحقوق، وإنما تُبنى باحترام الدستور والقانون، وبالالتزام بحدود الاختصاصات، وبإعلاء قيم الحوار والحرية والمسؤولية التي من أجلها وجدت المؤسسات المنتخبة.

شارك رأيك

Your email address will not be published.