بيان رسمي حزب الائتلاف الوطني التونسي يطالب بالاستقالة الفورية لحكومة سارة الزعفراني وتشكيل حكومة كفاءات لإنقاذ الاقتصاد الوطني
تونس في 31 جويلية 2026
بناءً على مبادئنا التأسيسية القائمة على الجدارة والكفاءة، وتحمّل المسؤولية الوطنية ، وواجب المساءلة والمحاسبة في تسيير دواليب الدولة، وبعد التشاور ضمن المكتب التنفيذي الموسع لحزب الائتلاف الوطني التونسي لتدارس الأوضاع المتسارعة التي تمر بها بلادنا. انتهى النقاش، الذي سادته روح الصراحة والمكاشفة، إلى تشخيص دقيق وواقعي لحالة الانهيار المنهجي التي تطال مؤسسات الدولة وتُهدد كيانها.
استنادا إلى العقل والمنطق، وإيمانا منّا بأن الأرقام والحقائق لا تُجامل، نقول للتونسيين بوضوح أنّ استمرار الحوكمة الحالية لم يعد مجرد فشل إداري، بل أصبح خياراً غير أخلاقي يمس من كرامة المواطن ويُفرّط في الأمانة الوطنية.
إن تونس تشهد اليوم انهياراً غير مسبوق للمرفق العام، الذي يُفترض أن يكون العمود الفقري للدولة الجمهورية.
إننا نرى الحق الأساسي في الصحة والنفاذ إلى العلاج يتحول إلى عبء ثقيل يستحيل على المواطن البسيط تحمله.
إننا نرى المنظومة التربوية ، التي كانت تاريخياً قاطرة المصعد الاجتماعي، تتآكل وتفقد قدرتها على تكوين أجيال الغد.
إننا نرى منظومة الضمان الاجتماعي والتقاعد تتهاوى، مهددة التونسيين في حقهم الأدنى في الحماية وضمان العيش الكريم عند المرض. كما أصبحت تُهدّد قدرة الدولة على صرف جرايات التّقاعد.
ولكن، ما هو أخطر من ذلك، وما يُعد دليلاً قاطعاً على غياب الرؤية الاستراتيجية واستبدالها بسياسة ردود الأفعال، هو تكرار حوادث انقطاع التيار الكهربائي في هذا الصيف.
بالنسبة لحزب الائتلاف الوطني، فإن السيادة الطاقية خط أحمر لا يقبل المساومة. إن هذه الانقطاعات لم تكن مجرد أعطال فنية، بل كانت سبباً في إزهاق أرواح بريئة وجب تحديد المسؤوليات عنها،كما تسببت في خسائر اقتصادية هائلة، وضربت في العمق صورة تونس لدى المستثمرين الدوليين، مهددة بذلك سيادتنا الاقتصادية.
كما يذكّر حزب الائتلاف الوطني بأنّ الحكم مسؤولية قبل أن يكون سلطة، وأنّ من يتولى إدارة الشأن العام يجب أن يُحاسب على القرارات والنتائج. فالمساءلة في الدولة الجمهورية ليست انتقاماً ولا استهدافاً شخصياً، بل هي شرط من شروط احترام الدولة، وصون ثقة المواطنين، وحماية المصلحة الوطنية.
إنّ حزب الائتلاف الوطني، وهو يعبّر عن موقفه هذا، يؤكد تمسّكه باحترام الدولة ومؤسساتها، ورفضه للشخصنة والتشويه وخطاب الكراهية. غير أنّ احترام المؤسسات لا يعني الصمت أمام الفشل، ولا تبرير العجز، ولا تأجيل الحقيقة عندما تكون كلفة الانتظار أفدح من كلفة القرار.
أمام هذا الوضع الكارثي، وبناءً على قرار المكتب التنفيذي الموسع إثر عملية التصويت، يعلن حزب الائتلاف الوطني التونسي ما يلي:
أولاً: المطالبة بالاستقالة الفورية للحكومة الحالية برئاسة السيدة سارة الزعفراني، نظراً لفشلها الذريع في إدارة ملفات الدولة الحيوية.
ثانياً: الدعوة إلى تشكيل حكومة كفاءات، تكون مستقلة، محايدة، ومكونة من خبراء مشهود لهم بالنزاهة والجدارة العلميّة.
وتكون أولويات هذه الحكومة واضحة ومحددة:
إنقاذ الاقتصاد الوطني واستعادة التوازنات المالية
حماية القدرة الشرائية والفئات الضعيفة والمتوسطة
إطلاق خطة عاجلة لإنقاذ قطاع الصحة العمومية وضمان النفاذ العادل إلى العلاج
إصلاح التعليم واستعادة دوره كمصعد اجتماعي لأبناء تونس
إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي والتقاعد والحماية من المرض
تأمين المرافق الحيوية، وخاصة البنية التحتية الطاقية
استعادة ثقة المواطنين والمستثمرين والشركاء الدوليين
تكريس الشفافية والنجاعة والمساءلة في إدارة الدولة.
إنقاذ المؤسّسات العمومية الّتي على حافة الإفلاس.
“إنّنا لن نتزاحم على المناصب، بل سنتزاحم مع الزمن لإنقاذ تونس. سنتزاحم لاقتراح الحلول العلمية والعملية لمشاكل الصحة والتعليم والاقتصاد والنقل. سنتزاحم من أجل إعادة الثقة بين الدولة والمجتمع على أساس العدل والمسؤولية. سنتزاحم من أجل استعادة سيادتنا الوطنية الكاملة، السياسية والمالية والطاقية والمائية.
إن الطريق طويل، والتحديات كبرى، ولكن إرادتنا أقوى.”
تحيا تونس، حرة، منيعة، أبد الدهر.
عن المكتب التنفيذي الموسع لحزب الائتلاف الوطني التونسي.
رئيس الحزب
د. ناجي جلّول



شارك رأيك