توجت تونس مسارها المتواصل في صون التراث الثقافي والطبيعي بتصدرها الدول العربية واحتلالها المرتبة الثالثة إفريقيا من حيث عدد المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، وذلك إثر الإدراج الرسمي لقرية سيدي بوسعيد خلال الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي المنعقدة بمدينة بوسان بجمهورية كوريا، ليرتفع بذلك عدد المواقع التونسية المدرجة إلى عشرة مواقع، في إنجاز يعكس ثراء الرصيد الحضاري الوطني ويؤكد المكانة المتميزة التي تحتلها تونس على خارطة التراث الإنساني العالمي.
ويأتي هذا التتويج ثمرة للجهود التي قادتها وزارة الشؤون الثقافية، بالتعاون مع مختلف الوزارات والهياكل الوطنية المعنية، في إعداد ملفات الترشح، إلى جانب الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي بذلتها البعثة الدائمة للجمهورية التونسية لدى منظمة اليونسكو، والتي ساهمت في اعتماد قرارات الإدراج، بما ينسجم مع استراتيجية الدولة التونسية الرامية إلى حماية التراث الوطني وصونه وتثمينه وفق المعايير الدولية.
وتضم قائمة التراث العالمي لليونسكو عشرة مواقع تونسية، هي: الموقع الأثري بقرطاج، والمدينة العتيقة بتونس، والمدرج الروماني بالجم، التي أدرجت سنة 1979، والحديقة الوطنية بإشكل سنة 1980، ومدينة كركوان ومقبرتها البونية سنة 1985، والمدينة العتيقة بالقيروان والمدينة العتيقة بسوسة سنة 1988، وموقع دقة الأثري سنة 1997، وجزيرة جربة: شهادة على نمط استيطاني في أرض جزيرية سنة 2023، وأخيرا قرية سيدي بوسعيد سنة 2026، التي أصبحت عاشر موقع تونسي مدرجا على قائمة التراث العالمي.
ويؤكد هذا الإنجاز المكانة الريادية التي تحتلها تونس في مجال صون التراث الثقافي والطبيعي، ويعزز إشعاعها الحضاري والثقافي على المستويين الإقليمي والدولي، كما يفتح آفاقا جديدة لتثمين المواقع المصنفة ودعم السياحة الثقافية والتنمية المستدامة، بما يرسخ التراث الوطني باعتباره ركيزة أساسية للهوية الوطنية وذاكرة الأجيال.



شارك رأيك