المهندس البيئي حمدي حشاد يكتب عن الخسفة، في عمق الصحراء العراقية و ما خلفه الانهيار الجيولوجي:
“في عمق صحراء الأنبار العراقية ، وتحديدا في منطقة «الخسفة» قرب منطقة الحديثة كشف فريق عراقي عن كهف مائي داخل انهيار جيولوجي عميق وين الوصول ليه يتطلب النزول لأكثر من 500 متر وسط نقص كبير في الأكسجين و داخل الكهف، وثّق الفريق ممرا مائيا تحت الأرض و يعتقد أنه متصل بالنظام الجوفي لنهر الفرات، إضافة إلى أسماك شفافة تعيش في ظلام دامس ومن دون عيون.
لكن المثير أكثر أن الأسماك العمياء في مياه حديثة الجوفية موش مجهولة تماما وجودها توثق سابقا، وتضم المنطقة أنواعا نادرة جدا، من بينها سمكة حديثة الكهفية Caecocypris basimi، وهي سمكة لا توجد طبيعيا في أي مكان آخر في العالم و لم تسجل علميا منذ عقود، وصنفت مهددة بشدة و ربما منقرضة بعد فشل مسح سنة 2012 في العثور عليها هذاكة علاش يلزم تحليل جيني وتشريحي قبل القول إن السمكة المصوّرة هي نفس النوع المفقود.
غياب العيون و اللون لا تعتبر تشوها ، بل نتيجة تكيف طويل مع عالم ما فيهش ضوء الجسم توقف تدريجيا عن صرف الطاقة على النظر والصبغة، و طوّر حواس أخرى تساعده على التقاط الاهتزازات والعثور على الغذاء.
الاكتشاف متع الأنبار يورينا بأن الصحراء اللي نشوفوها فارغة فوق السطح، ممكن تخبي تحتها أنهارا وأنظمة بيئية كاملة وهشة جدا و أكبر خطر عليها اليوم هو استنزاف المياه الجوفية وتغيير مساراتها، لأن انخفاض المنسوب وحده قادر على إنهاء حياة تطورت في العزلة طوال آلاف أو ربما ملايين السنين”.
*حمدي حشاد



شارك رأيك