على مدى 3 أيام و التونسيون يدينون القرار الذي أذن بإزالة نصبة القوارص لصاحبها المصور الفنان حمزة العياري الذي جعل منها تحفة فنية وسط أكبر مرشي بتونس العاصمة… اليوم يكتب صاحب أجمل نصبة للقوارص في تونس التدوينة التالية على حسابه الخاص بصفحات التواصل الاجتماعي وهي كالتالي:
“الحمد لله لقد انتهت هذه المشكله وغدا سوف ابشر بالعمل كالعاده والحمد لله واشكر كل اصدقائي الذين كانوا سندا لي والذي وقف معي في هذه المشكلة اشكر جميع الذين كتبوا ونشهروا والحمد لله انتهى هذا الموضوع….. والحمد لله”.
و في ما يلي، من أجمل النصوص التي كتبت حول بياع القارص وهي للزميل محمد الماطري صميدة تحت عنوان
“حديث السوق
لا تغتالوا جمال حمزة العياري… في فندق الغلة!”
“دخلت سوق الغلة فإذا بي لا أرى مجرد نصبة لبيع القوارص بل رأيت لوحة تونسية كاملة…! وكتبت عنها مرارا في الجريدة!
برتقال وليمون وصناديق معلقة في كل مكان حتى بدا المكان وكأنه بستان هبط من الريف إلى قلب السوق المركزية بالعاصمة وصار حمزة العياري الشاب الذي يقف خلف هذه التحفة جزءا من المشهد لا مجرد بائع فيه.
حمزة لم يبع القوارص فقط… لقد باع صورة جميلة عن تونس.
زيّن نصبته بحب ورتب غلته بطريقة جعلت الناس تتوقف للتصوير وأصبح المكان مقصدا لمن يريد أن يرى شيئا جميلا ومختلفا في السوق.
والأجمل أن حمزة كان من حيث يدري أو لا يدري سفيرا للمنتوج التونسي.
كان يقول للسائح من غير خطاب ولا منشور ولا حملة إعلانية: انظروا إلى ما تنتجه أرض تونس!
هذه هي السياحة التي نحتاجها أحيانا في السوق : جمال يصنعه المواطن بيده ومنتوج تونسي يتحول إلى صورة وصورة تتحول إلى ذاكرة.
لكن يبدو أن بعض الناس لا يريحهم الجمال!
كلما صنع أحدهم شيئا جميلا ظهر من يريد أن يسوي المكان على مقاس الرتابة وأن يحول السوق إلى صفوف متشابهة وأن يقتل كل مبادرة تخرج عن المألوف.
يا جماعة -ودون الدخول في التفاصيل – اتركوا حمزة يبيع القوارص ويبيع معها الجمال!
لا تغتالوا الفكرة الجميلة…!
لا تطفئوا اللون الأصفر …ولا تحطموا حلم شاب يعشق جمال العرض بروح المفكر!
ولا تجعلوا “الذوق الخاص”… ذريعة لقتل كل ما يجذب العين ويفرح القلب.
سوق الغلة ليس مجرد مكان للبيع والشراء… يمكن أن يكون أيضا فضاء للفرجة وواجهة للمنتوج التونسي ومشهدا يلتقطه السائح في ذاكرته قبل أن يلتقط صورته بهاتفه.
وحين يتحول بائع صغير إلى مروج لمنتوج بلاده من غير أن يكلف الدولة مليما في حملة إعلانية فالأجدر أن نقول له: واصل… لا أن نقول له: أزل هذا الجمال!
حمزة العياري لم يبن قصرا…لقد علق بعض القوارص ورتبها بحب…كما يفعل دائما كلما زار دولة أو أي مكان أو أنجز فيديو …حتى صار حديث الناس حتى في اليابان!
إن بعض القوارص المعلقة -ياسادة-تصنع -أحيانا- لتونس صورة أجمل من ألف لافتة سياحية…!
فلا تغتالوا الجمال في سوق الغلة…اتركوا حمزة يبيع القوارص على حالها … واتركوا تونس تبيع جمالها!”.



شارك رأيك