بقلم رافع الطبيب أستاذ العلوم الجيوسياسية
كان على أسطول الصمود ان يعوض مناضليه الذين وضعوا أكفانهم على أكتافهم وتوجهوا الى غزة، بمحاسبين متحصلين على ماجستير في المالية البحرية وبمهندسين في ميكانيك البحرية ولما لا، اضافة مكتب تدقيق مالي عالمي للتثبت في الأرقام… حتى لا يجدوا أنفسهم اليوم محل مساءلة من طرف حكومة تعشق الحسابات وتتعبد في محراب الطهورية المالية!

يكفي من هذه الترهات والزواريب القانونية التعيسة واستمعوا الى الحقائق :
1/أسطول الصمود وفك الحصار ليس مقاولة أشغال ضمن صفقة عمومية لتطبق عليه قوانين المحاسبة، انه فعل نضالي ثوري، لا ترتقي لفهم رمزيته عقول بعض الموظفين في إدارتنا المتخلفة.
2/لا باس تحاسب فيهم على الأموال؟ هل أعطت الحكومة مليما واحدا لدعم الأسطول؟ هي أموال تبرعات، لا دخل أخلاقيا للإدارة في طريقة صرفها. بلغة أوضح، يا سي الموظف، الناس تبرعت لرمزية الفعل النضالي ومسامحين كل الأبطال الذين تحدوا العالم والصهاينة… آش دخلك يا حكومة؟ ما طالبك حد باش تتثبت في صرف الأموال!
3/الفعل السياسي الثوري لا علاقة له بالقانون… واضح؟ لان لو طبقنا القوانين التعيسة، فأبطال الأسطول مخطئون ومجرمون ومنحرفون لأنهم ذهبوا لاقتحام الحدود البحرية للكيان وهذا جرم في حد ذاته…. قانونيا!
4/ازاء القتل والابادة في غزة وما تمثله اساطيل كسر الحصار من حرب نفسية تعري الكيان، تتنزل ملاحقات ابطاله في خانة التفاهة والتعاسة القانونجية التي أصبحت اختصاصا تونسيا. حيث اصبح يخيل لنا ان القضاء فاضي شغل ولا تهمه الا الطهورية المالية في صرف التبرعات من طرف أناس عرضوا حياتهم للرصاص الصهيوني والاعتقال.
5/سياسيا، انها كارثة بكل المقاييس. حين ترسل للسجن أبرياء وقيادات شبابية واصحاب رأس مال رمزي، ليجدوا انفسهم الى جانب الخونة والمتآمرين والمافيات وحثالة “رجال” العمايل، فانك تطعن في الظهر، كل العمل الدؤوب الذي سانده الناس ضمن الحرب على من باع الوطن والسيادة. حين يرفع مستقبلات شعار : “الحرية للمعتقلين!”… فسيتحول عمليا الى :”اطلاق سراح الارهالي قتال الأرواح ومن معه من عملاء السفارات والاذرع الاستخباراتية!”.
في الأخير، قد أكون صادما… ولكن الحقيقة دائما صادمة، ليعلم من يحكم البلاد ويتصور ان الشعب يقضي وقته في التعمق اليومي في حيثيات القضايا المنشورة وتصور شبكات التآمر واستراتيجياتها، ان الرفيق المناضل والمنزه وائل نوار، بإيقافه الشجاع لإضراب الجوع، لم ينقذ حياته فحسب، بل أنقذ السلطة من كارثة سياسية من اثقل طراز، وذلك برفضه التحول الى قميص عثمان يرفعه الأعداء زورا ويطالبون بالحساب، لا قدر الله ان استشهد في السجن .. ونحن الأدرى ان لا شرعية بعد الدم.
من ارتأى ان يقود البلاد بلا حزب ولا قنوات تواصل مع الناس ورفض ان يستمع لمن يدافع عن مبدإ السيادة التي تقدم بشعبنا وترفع عنه وزر الفقر لا ان تتحول الى هم يومي مرهق، فليفهم ان تحييد الجزء الأكثر مبدئية من الفاعلين الميدانيين، لن تجعله ينتصر في كل المعارك… فحذاري من القادم!!
يقول كلاوسفيتز، الاستراتيجي العبقري : “في صدام الجبهات، لا تترك أحدا على الحياد ولا تعمل على تضييق الحلف ولا تختبر صبر الصديق المهمش”…
هذا ليس نصحا… هذا نقد.
ملاحظة : منشور لا يعني القتلة والمجرمين والخونة، اي باختصار، الاخوان واذنابهم”.
الحرية لابطال الاسطول
مناضل ليس محاسب



شارك رأيك