التمكين الرقمي للمؤسسات التونسية في عصر الذكاء الاصطناعي

في إطار مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة واستكشاف فرص توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير أداء المؤسسات وتعزيز قدرتها التنافسية، نظم الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 بمقره، يوما إعلاميا حول “التمكين الرقمي للمؤسسات التونسية في عصر الذكاء الاصطناعي”، وذلك بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور (KAS) وشركة Wisdom Net.

وشهدت الفعالية حضور السيد هشام اللومي نائب رئيس الاتحاد، والسيد سليم غربال عضو المكتب التنفيذي الوطني، إلى جانب ممثلين عن هيئات عمومية ومؤسسات خاصة وخبراء وعدد من الفاعلين في المنظومة الاقتصادية والاستثمارية، ومسؤولين عن الاتحاد، حيث تناولت المداخلات والنقاشات سبل الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين الأداء المؤسسي، ودعم الابتكار، وتطوير فرص الاستثمار والشراكة.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد قيس السلامي عضو المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد ورئيس الجامعة الوطنية لتكنولوجيا المعلومات والاتصال، أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد موجة تكنولوجية عابرة، بل ثورة إنسانية تمس الأفراد والمؤسسات وتعيد تشكيل طرق العمل والإنتاج، معتبرا أنه أصبح رافعة حقيقية لتعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات، على المستويين التكنولوجي والتشغيلي، مشيرا إلى تنامي اعتماد المؤسسات الأوروبية لهذه التقنيات في ظل ما توفره من فرص لتحسين الأداء وتطوير أساليب العمل.

تعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات التونسية

وأوضح السلامي أن توظيف الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يتجاوز الجانب التقني ليشمل مختلف المهن والوظائف، مبرزا أهمية وكلاء الذكاء الاصطناعي في تحليل المعطيات وتشخيص الإشكاليات وتقديم التوصيات التي تساعد على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر نجاعة، وأضاف أن هذه الأدوات تتيح فرصا لتحسين إدارة المشتريات والتدفقات المالية، والحد من الهدر وتوقف الإنتاج، وتحديد الفرص التجارية الواعدة، فضلا عن استباق تأخر استخلاص المستحقات وتحسين الأداء التشغيلي، وشدد في المقابل على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد مسألة تقنية داخل المؤسسة، بل أصبح خيارا استراتيجيا يرتبط بمستقبلها وقدرتها على التطور والابتكار والمنافسة.

من جهته، أكد السيد سليم جواد، المكلف بالبرامج بمؤسسة كونراد أديناور بتونس، أن الابتكار لا يقتصر على ابتكار تقنيات جديدة، بل يشمل أيضا تطوير المنتجات وتحسين الخدمات وتبسيط الإجراءات واستكشاف أسواق جديدة، وشدد على أهمية استباق التحولات التكنولوجية والاستعداد لها، معتبرا أن الانتظار إلى حين فرض هذه التحولات نفسها قد يكلف المؤسسات فرصا ثمينة، كما أبرز ضرورة الاستثمار في التكوين وتشجيع التجريب والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، بما يتيح تعميم الاستفادة منه على مختلف مكونات النسيج الاقتصادي، وخاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، مع وضع العنصر البشري في صلب هذا التحول.

وفي مداخلة بعنوان “الدماغ الرقمي للمؤسسة التونسية في عصر الذكاء الاصطناعي”، قدم الدكتور ماهر خضر، مؤسس منصة Investraders، تصوره لدور الذكاء الاصطناعي في تطوير أداء المؤسسات وتعزيز قدرتها التنافسية، محذرا في الوقت ذاته من التطور المتسارع لهذه التكنولوجيا وما يفرضه من تحديات، ومشددا على ضرورة مواكبة تحولاتها وفهم انعكاساتها، والتعامل مع الذكاء الاصطناعي بالوعي والحوكمة، بدلا من الخوف منه أو تجاهله، مع الاستثمار في التكوين وتطوير مهارات استخدام أدواته، ولا سيما هندسة الأوامر، بما يساعد على الاستفادة منها بصورة أكثر نجاعة ومسؤولية.

كما قدم خضر منصة Investraders باعتبارها فضاء رقميا يوظف وكلاء الذكاء الاصطناعي لربط المؤسسات ورواد الأعمال بالمستثمرين وصناديق الاستثمار والبنوك وغرف التجارة والجامعات والهياكل الداعمة للاستثمار، وأشار إلى إمكانية تثمين البحوث الجامعية ومشاريع التخرج من خلال إتاحتها للمؤسسات والممولين، بما يساعد على تحويلها إلى فرص قابلة للتطوير والتمويل، كما تطرق إلى أهمية التثبت من الهوية والمصداقية وسلامة الوثائق والامتثال التنظيمي في تعزيز الثقة بين مختلف المتعاملين.

وخصصت الجلسة الحوارية الثانية، لموضوع “التمكين الرقمي للمؤسسات التونسية في عصر الذكاء الاصطناعي”، مع التركيز على الانتقال من التحول الرقمي إلى تطوير الذكاء التنظيمي وتعزيز التنافسية ودعم الاستثمار.

وشارك في هذه الجلسة السيد بلال سحنون المدير العام لبورصة تونس، السيدة ليلى بلخيرية جابر رئيسة الغرفة الوطنية للنساء صاحبات المؤسسات ونائبة رئيسة منظمة “كوميسا للنساء صاحبات الأعمال”، والسيد محمد عادل شواري المدير العام للسجل الوطني للمؤسسات، والسيد جلال الطبيب المدير العام لوكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، والسيد محمد بن ناجي المدير المركزي للتعاون والتسويق والاتصال بصندوق الودائع والأمانات.

وأكدت السيدة ليلى بلخيرية جابر أن الذكاء الاصطناعي أصبح رافعة للنمو والتطوير، مشددة على أن تأهيل الموارد البشرية يمثل شرطا أساسيا لحسن توظيفه، وتطرقت إلى استخداماته في تحسين الأداء المؤسسي والتنظيمي، وتطوير المنتجات والخدمات، وتحليل الأسواق ودعم التصدير، إلى جانب تعزيز التشبيك مع المؤسسات والممولين.

كما أبرزت أهمية حماية بيانات المؤسسات عند استخدام هذه التقنيات، وضرورة وعي أصحاب المؤسسات بالمخاطر المرتبطة بها والعمل على تحويلها إلى فرص للنمو والتوسع وتعزيز القدرة التنافسية.

توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير مناخ الأعمال

كما تناولت الجلسة الثانية، التي جمعت ممثلين عن عدد من المؤسسات والهياكل المعنية بالتمويل والاستثمار ومرافقة المؤسسات، سبل توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تطوير مناخ الأعمال وتعزيز الترابط بين مختلف مكونات المنظومة الاقتصادية، وقدم المتدخلون رؤاهم بشأن دور هذه الهياكل في دعم المؤسسات، وتيسير نفاذها إلى المعلومات والتمويل وفرص الاستثمار، وتعزيز التواصل بينها وبين المستثمرين، بما يسهم في تحسين آليات المرافقة وتطوير فرص الشراكة والاستثمار.

كما أتاحت النقاشات التطرق إلى أهمية البيانات في تحسين فهم حاجيات المؤسسات وتطوير آليات مرافقتها، وإلى الإمكانات التي تتيحها التكنولوجيا لتبسيط الإجراءات وتحسين الخدمات وتيسير الربط بين أصحاب المشاريع ومختلف الأطراف المعنية بتمويلها وتطويرها، وأبرز هذا المحور أهمية التنسيق بين الهياكل الاقتصادية والمالية، بما يساعد على تحويل فرص الرقمنة والذكاء الاصطناعي إلى أدوات عملية لدعم المبادرة والاستثمار وتعزيز تنافسية المؤسسات التونسية.

واختتم اليوم الإعلامي بنقاش مفتوح مع المشاركين، تناول سبل توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير أداء المؤسسات التونسية وتعزيز التفاعل بين مختلف الأطراف الاقتصادية، مع التأكيد على أهمية تحويل فرص التشبيك إلى شراكات واستثمارات فعلية.

شارك رأيك

Your email address will not be published.