برقية ايقاف لكوادر سابقين بوزارة التجهيز و الإسكان بسبب أشغال ملعب المنزه: الجامعة العامة للأشغال تتحرك…

على إثر صدور برقية إيقاف في حق عدد من زملائنا بوزارة التجهيز والإسكان، من بينهم مديرون عامون سابقون للإدارة العامة للبنايات المدنية وإطارات مكلّفة بمراقبة ومتابعة مشروع الملعب الأولمبي بالمنزه، انتظمت عشية اليوم وقفة احتجاجية وتضامنية ببهو الإدارة المركزية، بمشاركة عدد كبير من الزميلات والزملاء.

وقد عبّر المشاركون عن بالغ انشغالهم بما آلت إليه عديد الملفات من تتبعات عدلية وإيقافات تحفظية، وما رافقها من هرسلة وإهانات. كما حمّلوا سلطة الإشراف المسؤولية كاملة عن أوجه القصور في متابعة الملف والثغرات التي شابت التعاطي معه، سواء من جانب التفقدية العامة أو اللجنة التي شُكّلت آنذاك لإعداد التقرير النهائي منذ سنة 2024. فاللامبالاة والتقصير يدفع ثمنهما غاليًا بناة هذا الوطن.

نحن لسنا ضد القضاء، ولا نسعى إلى التدخل في الشأن القضائي، لكننا نرفض الإجراءات التعسفية والإيقافات التحفظية. في المسار القضائي يمكن أن يأخذ مجراه، مع بقاء المعنيين في حالة سراح.

وليست هذه المرة الأولى التي يعيش فيها زملاؤنا مثل هذه المحنة. فقد سبق أن كان ملف مستشفى بئر علي بن خليفة محور تتبعات عانى خلالها الزملاء من التشهير والإهانة والإيقاف، قبل أن يتبيّن، في نهاية المطاف، أنها زوبعة في فنجان.

إن نساء التجهيز ورجاله هم بناة هذا الوطن، وما زالوا، رغم الداء والأعداء، يشيّدون المستشفيات والمعاهد ودور الشباب والقاعات الرياضية المغطاة والمسابح وملاعب كرة القدم والطرقات والجسور، وغيرها من المنشآت التي تخدم البلاد والمواطنين.

فلماذا يُحاسَب عون التجهيز ويُساءَل ويُتتبَّع، بينما لا تُطرح بالقدر نفسه مسؤولية بقية المتدخلين من وزارات الشباب والصحة والتربية، الذين تضمّ هياكلهم فنيين ومهندسين يتمتعون بجميع الامتيازات؟ لماذا يتحمّل عون التجهيز وحده تبعات ملفات تتداخل فيها مسؤوليات أطراف عديدة؟

لقد عُرف أعوان التجهيز وإطاراته بالعمل في صمت، لكن الصمت لا يعني القبول بالظلم. فلا، وألف لا: لن تستطيعوا إسكاتنا، وسيظل صوتنا عاليًا مهما قلّ عددنا. لن تخيفنا الاتهامات ولا التهديدات، لأننا نعمل ونجتهد ونقدّم لهذا البلد إنجازات يشهد بها الواقع.

صحيح أن عددًا من زملائنا هاجروا إلى بلدان الجوار، وتركوا فيها أثرًا طيبًا وإنجازات كبرى، لكننا ما زلنا هنا، نواصل خدمة هذا الوطن، والتاريخ وحده يسجّل ويحفظ أثر من بنوا وأخلصوا.

ونترحّم على مختار لعتيري ومنصف عاشور ومحمد صالح العرفاوي، وعلى غيرهم ممن رحلوا وتركوا بصماتهم، والقائمة تطول.

نحن نتحمّل مسؤولياتنا كاملة، لكننا لن نتنازل أبدًا عن كرامتنا.

*عن الجامعة العامة للأشغال العمومية و الإسكان و البيئة

شارك رأيك

Your email address will not be published.