مجموعة “مساريون” تنبه إلى خطورة استمرار أجواء الاحتقان في تونس

في البيان التالي حول الوضع بالبلاد الذي أصدرته أمس الخميس 5 سبتمبر 2024، مجموعة “مساريون لتصحيح المسار” تؤكد “خطورة أجواء الاحتقان” في تونس التي تستوجب حسب تعبيرها “تظافر الجهود لتجاوزها”.

يعرب مساريون لتصحيح المسار عن قلقهم الشديد وانشغالهم الكبير لما ال اليه الوضع في بلادنا من احتقان رفعت من حدته القرارات والقرارات المضادة لها من طرف المؤسسات الدستورية المؤتمنة على شفافية الانتخابات ونزاهتها وحسن سيرها وبالتالي على مصداقيتها.

– فإضافة إلى إبقاء عدد من مسؤولي الأحزاب والإعلاميين والمدونين في السجن بتهم لم يقدم عليها دليل مقنع،

– وإضافة إلى التمادي في معالجة المشاكل اليومية للمواطنين بطرق غير مجدية لم تنجح، رغم التصريحات، في إيقاف اشتعال الأسعار وتفشي الاحتكار والمضاربة وتدهور المرافق العمومية من تعليم وصحة ونقل…

– وإضافة إلى القرارات الانفرادية غير المفهومة في توقيتها وأسبابها وأهدافها مثل تسمية حكومة جديدة عشية الانتخابات الرئاسية دون بيان أسباب الفشل ومواطن الضعف في الأداء مما يوحي بأن تغيير الأسماء ليس إلا محاولة للبحث عن كبش فداء لتبرئة سوء الاختيار وتسبيق الولاء على الكفاءة.

– وإضافة إلى التهجم المستمر على كل حامل لرأي مخالف وعلى النخبة الإدارية والسياسية وتخوين الجميع واتهامهم بالعمالة للخارج والتآمر إلخ.

إضافة إلى كل هذه العوامل، فقد شهد اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية -التي حدد موعدها رئيس الجمهورية المنتهية عهدته والمترشح لولاية جديدة بصفة انفرادية- حملة ممنهجة لاستبعاد جل منافسي المرشح السيد قيس سعيد بشتى الوسائل، بما فيها اختلاق العراقيل الإدارية وإطلاق التتبعات العدلية المفاجئة والتي تُشفع أليا بالإيقاف ثم الإيداع بالسجن وفقدان حق الترشح…

في ظل هاته الأجواء المشحونة ، أقدمت الهيئة المكلفة بتنظيم الانتخابات على الإعلان عن “القائمة النهائية للمترشحين” وقد استبعدت منها، في تناقض صارخ وتحد صادم لقرارات الجلسة العامة للمحكمة الإدارية، ثلاثة مرشحين سبق أن رفضت هيئة الانتخابات ترشحهم ثم نقضت المحكمة الإدارية هذا القرار، وهو ما خلق لدى الرأي العام بعض الشعور بالانفراج والتفاؤل بإمكانية إجراء انتخابات تتوفر فيها درجة محترمة من التنافس الانتخابي

إلا أن هذا التصرف الخطير وغير المسبوق لهيئة الانتخابات، رغم أن قرارات المحكمة باتة قانونيا ولا يمكن الطعن فيها بأي حال من الأحوال، قد رفع من جديد من درجة الاحتقان في الساحة السياسية بلغت مستوى بات يبعث على القلق إثر التضييقات التي يتعرض لها أحد المرشحين الثلاثة الذين أدرجتهم هيئة الانتخابات ضمن “القائمة الرسمية للمترشحين” وإيداع مرشح ثان بالسجن.

إن “مساريون لتصحيح المسار” ينبهون إلى خطورة استمرار هذا الاحتقان ومن تبعاته على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وعلى صورة تونس.

وحفاظا على استقرار البلاد وأمنها وسيادتها الوطنية فإنهم يطالبون بالإسراع باتخاذ جميع التدابير الضرورية لوضع حد لهذا الاحتقان و كف هيئة الانتخابات عن خرق القانون وتجاوز صلاحياتها واتخاذ السلط إجراءات جدية لتنقية الأجواء السياسية والانكباب على معالجة المشاكل الحقيقية، الاقتصادية منها والسياسية والاجتماعية، التي يتذمر منها الشعب التونسي,.

الأحداث التي جدت أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل:

إن “مساريون لتصحيح المسار” يعبرون عن اسفهم الشديد لتدهور العلاقات بين النقابيين إلى درجة أصبحت تستعمل فيها الوسائل القصوى وحتى العنيفة لحل الخلافات.

ان الاختلاف في الآراء داخل الاتحاد كما داخل كل منظمة ديمقراطية امر طبيعي وليس بالجديد على هاته المنظمة الجماهيرية العريقة التي تحتضن أوسع الفئات الاجتماعية في بلادنا، لكن حلها لا يمكن أن يتم الا بالوسائل الديمقراطية، حفاظا على مصداقية المنظمة ومكانتها المرموقة كأحد العناصر الأساسية لا فقط في الدفاع عن مصالح الشغالين وحقوقهم، بل كذلك في الدفاع على مصلحة تونس والحفاظ على مكاسبها الاجتماعية والسياسية وإنجازاتها العديدة على طريق الحداثة والديمقراطية.

وإذ يعبر “مساريون لتصحيح المسار” عن تضامنهم الكامل مع الاتحاد ومناضليه وعن شجبهم لكل محاولة لإضعافه او إرباكه من داخله او من خارجه في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها البلاد، فإنهم يوجهون نداء ملحا لجميع النقابيين الصادقين -أيا كان موقعهم- كي يبادروا بكل شجاعة ومسؤولية إلى حل الخلافات الداخلية للاتحاد بإقامة حوار عميق ونزيه بين أبناء المنظمة حتى يفوتوا على خصوم الاتحاد وأعدائه فرصة النيل منه ويحافظوا على دور الاتحاد ومكانته كمنظمة ديمقراطية مستقلة تحتضن كل الاتجاهات والآراء وتعمل على جعل الاختلافات في الرأي محركا للتطور والتغيير.

وفي هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها بلادنا يجدد مساريون لتصحيح المسار نداءهم إلى جميع أبناء الشعب التونسي للوعي بهذه الظروف وتجنب كل ما من شأنه أن يزيد في هشاشته ويعتبرون أن للقوى التقدمية والديمقراطية مسؤولية خاصة في تقديم البدائل التقدمية الجدية والمسؤولة للوضع الراهن وهو ما يتطلب عملية جريئة لتجميع شتاتها تجميعا حقيقيا يتجاوز الحسابات الضيقة، الحزبية منها والفئوية والشخصية ويعلنون استعدادهم الكامل لتحمل مسؤولياتهم للإسهام في هذه المهمة بمقترحاتهم والانضمام لكل المبادرات التي يمكن أن تساهم في تجنيب بلادنا السير في الطريق الخاطئ وفي الحفاظ على مقومات الحياة الديمقراطية ومبادئ العيش المشترك.

بيان.

    error: لا يمكن نسخ هذا المحتوى.