“اعتقال رئيس فينيزويلا وزوجته من عاصمة بلدهم كاراكاس قامت به فرقة تدخل صغيرة أمريكية…بعد قصف مركز ومحدود (لا علاقة له بقصف بغداد مثلا)…
“كان هذا منتظرا…منذ أسابيع طويلة…
“السؤال هو كيف حصل هذا ولماذا لم يدافع عنه الجيش وعلى الأقل القوات الخاصة الفينيزويلية…ولا شعبه؟ خاصة ان الأمر ليس مفاجأة مطلقا والمواجهة مفتوحة منذ مدة؟
“عجب؟؟؟ هكة بكل سهولة؟ المفروض انه القتال حتى الموت متواصل حول مقر قيادة الزعيم من طرف فيالق لا تنتهي…حتى هو سيقاتل حتى الموت…لا أن يتم اعتقاله سليما معافى نظيفا متأنقا هو وزوجته…
“هذا يحصل دائما لكل من يحكم شعبه بالنار والحديد والخطب الفارغة…. ويعتقد رغم ذلك أن شعبه معه وجيشه معه بينما الأمر كله أوهام…ولم يكن معه إلا منافقون وانتهازيون…سيبيعونه في أول فرصة.
“وابحث عن الصفقة…من باع من؟
لاحظوا بيان الجيش الفنزويلي…تشتم منه إما غياب
الكفاءة المطلقة (هؤلاء الحكام لا يحبون الاكفاء) أو البيعة والشرية….
دون الحديث عن حلفائه الدوليين الذين لم يبق لهم سوى تنديد ضعيف…وهذا يدعو للتساؤل عن حدود التحالفات في واقع التوازنات الحالية…
هذا جانب…
الجانب الثاني : ألخّصه في عبارة بورقيبة العظيم متوجها للقذافي: ستأكل طريحة إن لم تفهم موازين القوى العالمية وتقدم مصلحة شعبك دائما…
طبعا…المختصون في الحروب ضد صحون الفول وصحافي “الهرقمة ” والذين لم يربحوا أبدا حتى عركة في الحومة…سيتسابقون في الخطب الجوفاء ومتهمين كل من يخالفهم بالعمالة …إلخ من ذلك الكلام الذي لا منطق أو سياسة فيه…
“وهي خطب لم تأت في منطقتنا الا بالهزائم والكوارث…انظر أحوال العراق وليبيا وسوريا واليمن…
“من يحكم شعبا عليه أن يختار إمّا سلامة وتقدم شعبه أو تدمير وطنه من أجل الشعارات…طبعا القوى الاستعمارية أخلاقيا مخطئة وتستعمل منطق القوة…ولكن هذا هو العالم الذي نعيش فيه…ويجب أن ننجو منه…أولا بسياسة داخلية عادلة تحترم الإنسان وحقوقه وتنميته وسياسة خارجية ذكية تحترم ميزان القوى…
“العالم الآن خطير جدا…غابة …حتى الأمم المتحدة الضعيفة غابت…والقانون الوحيد الساري هو قانون القوة الغاشمة…
“والمبادئ ؟ يقول البعض؟ أول المبادئ هي سلامة وتقدم الشعب الذي انتخبك….أمّا المبادئ الإنسانية العامة فلا نقاش في ضرورة خدمتها بما يخدم الفعالية أي بحساب تحليل موازين قاسي لموازين القوى…وليس بمجرد الحديث الأجوف….
“فما معنى سياسة لخدمة قضية إذا كانت النتيجة في النهاية عجز سياستك عن خدمة تلك القضية….وتدميرك أنت أيضا…؟”



شارك رأيك