رأي الأستاذ المرزوقي في الجدل القائم في صفوف “مسيرة ضد الاستبداد”

الصورة و رمزيتها في مسيرة اليوم السبت 10 جانفي أثارت غضبا كبيرا لدى أنصار الدستوري الحر… البعض اعتبرها مسيرة ناجحة رغم التضييقات في الالتحاق و البعض الآخر متقلق للغاية معتبرا الصورة والرسالة التي تحملها استفزازية…

الأستاذ المحامي كريم المرزوقي علق بما يلي: “توجد اختلافات لا تمثل عائقا لتقريب وجهات النظر لتأمين مشترك الحد الأدنى، ولكن توجد اختلافات من الضروري، من ناحية المبدأ ومن ناحية النجاعة أيضا، الوقوف عليها لأن محاولة إخفائها أو تأجيلها هو من قبيل الحفر في الماء.. الوضوح والشفافية شرطان غير قابلين للمساومة حتى لا يتحوّل نداء التجميع إلى تزوير للمعنى

الاختلاف حول طبيعة نظام بن علي بوصفه نظام استبدادي أو حول توصيف بن علي بوصفه مستبدّ (وبهذا معنى وُضعت صورته مع صورة سعيّد في مسيرة اليوم) هو اختلاف جوهري لا يمكن القفز عليه بل لا يجب القفز عليه. إن كانت صورة اليوم فرصة لإيقاف المنايا، فهي فرصة مناسبة للجميع كي لا نستنزف في الفراغ ولكي يواصل كل طرف طريقه في مواجهة السلطة الحالية كيفما يشاء.

بن علي (رحمه الله) مستبدّ ومارس نظامه انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ومات تونسيون تحت التعذيب في سنوات حكمه دون عن آلاف حالات التعذيب. وفي زمنه كان القضاء مختطفا تحت بطش السلطة السياسية. القيادات السياسية التي سجنها سعيّد جلّها عانت الويلات زمن بن علي. على سبيل التذكير الموجز، هو الذي سجن عبد الحميد الجلاصي 17 عاما وهو الذي حرق مكتب العياشي الهمامي. هذا ليس إحياء لجراح الماضي ولكن إحياء لذاكرة لا يجب أن ننساها. ومن ينكر ذلك هو أسير الماضي وليس نحن.

التجميع حاجة ملحّة بشرط أن يكون على أرضية صلبة وأيضا بشرط ألا يكون على حساب الحقيقة وإلا حينها نكون مدلّسين للحقيقة. الاختلاف حول طبيعة نظام بن علي ليس اختلاف حول تقدير بل اختلاف حول حقيقة غير قابلة للمساومة. من شاء أن يجعله مانعا للالتقاء ميداني ولو على قاعدة المحنة الحقوقية هو حرّ. الساحة مفتوحة للجميع ولكل طرف أن يختار مساره حسب قناعاته. ونبقى نتحاور دائما بكل احترام. وهنا نقول بحق: الاختلاف لا يفسد للود قضية”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.