توفي كمال العبيدي، الصحفي والناشط في مجال حرية الصحافة وحقوق الإنسان في تونس والعالم العربي، اليوم السبت الموافق 17 جانفي 2026. وهو صحفي سابق في وكالة تونس أفريقيا للأنباء (وات) دخل في خلاف مع الرئيس السابق بن علي في التسعينيات بسبب مقالاته حول انحدار النظام نحو الاستبداد في صحيفة لوموند ديبلوماتيك.
اختار كمال العبيدي المنفى وعمل مع العديد من وسائل الإعلام الدولية ومنظمات حرية الصحافة، بما في ذلك لجنة حماية الصحفيين (CPJ) والشبكة العالمية لمنظمات حرية التعبير (Ifex).
في أعقاب ثورة 14 جانفي 2011، التي احتفلنا منذ أيام بذكراها الخامسة عشرة، كان من الطبيعي أن يتم تعيين ابن قرية بوحجر لرئاسة الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال (Inric) التي أرست الإطار التنظيمي والمؤسسي لضمان حرية واستقلال ونزاهة وسائل الإعلام في تونس. حيث أصدرت المرسومين 115 و116 لسنة 2011، وأنشأت الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (Haica).
ولكن، و لسوء الحظ، عارضت جماعات الضغط السياسية هذا الإجراءات قبل أن يتم دفنها عملياً من قبل النظام الذي وضعه الرئيس قيس سعيد في أعقاب إعلان حالة الطوارئ في 25 جويلية 2021.
كان كمال العبيدي، الصحفي المعروف بنزاهته واستقلاليته وتواضعه الكبير، يشعر بالحزن في السنوات الأخيرة من التدهور السريع لأوضاع الصحفيين والصحافة والإعلام بشكل عام في تونس والعالم العربي.
سيُدفن الفقيد خلال أيام في مقبرة قريته الأصلية في بوحجر (المنستير). وسيتم تحديد الموعد لاحقاً.
يشهد رضا الكافي، مدير كابيتاليس، الذي كان يعرف الفقيد وكان مقرباً منه، قائلاً: “لقد كنت معجباً جداً بالاستقامة الأخلاقية والصرامة الفكرية والنزاهة السياسية لكمال العبيدي، الذي كان شديد التمسك باستقلاليته الفكرية. لذا عندما دعاني للانضمام إليه في الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال (Inric)، لم أتردد لحظة. وهكذا، على مدى ثلاث سنوات، ورغم كل الصعاب، ورغم المقاومة الشديدة وحتى الهجمات الصريحة التي تعرضنا لها آنذاك، غالباً من زملائنا الصحفيين، نجحنا في إرساء إطار تنظيمي ومؤسسي يضمن الظروف اللازمة لممارسة حرية الاعلام والاتصال بمسؤولية في تونس. ولكن، و للأسف، ضاع كل هذا، واستعادت السياسة سيطرتها ودمرت قطاعاً بات اليوم في حالة يرثى لها، أسوأ بكثير مما كان عليه في الأيام الأخيرة من حكم بن علي. هذه هي الأحزان التي سيحملها كمال معه إلى قبره، وأقل ما يمكننا فعله احتراماً لذكراه هو الحفاظ على إرثه وإعادة تأهيل إصلاح الاعلام الذي ناضل من أجله طوال حياته.”



شارك رأيك