وفاة تلميذ اثر سقوط جدار بمنطقة تبرسق بباجة، القاضي عمر الوسلاتي يكتب… بمرارة

أكّد المندوب الجهوي للتربية بباجة، فاروق العويشي، اليوم الخميس لموزاييك، وفاة تلميذ يبلغ من العمر 10 سنوات، إثر حادث سقوط جدار خارج أسوار المدرسة، مشيرا أن التلميذ يدرس بالسنة الخامسة ابتدائي بمدرسة المنشية التابعة لمعتمدية تبرسق من ولاية باجة، كما أكد أن موقع الحادث يبعد عن المؤسسة التربوية بأكثر من كيلومتر.

و في هذا الصدد، جاءت كلمات النعي التالية التي نشرها القاضي عمر الوسلاتي على صفحات التواصل الإجتماعي، مشحونة بالألم و الغضب في نفس الوقت:
“حين سقط الجدار… وسقط معه الحلم
ليس الوجع أن تتألم، بل أن تصير أنت الوجع نفسه.
أن تكون ذلك الطفل، الصغير حدَّ الهشاشة، الكبير حدَّ الحلم، يمسك القلم بيديه الصغيرتين، ويحمل حلماً أكبر من شوارع ضيّقة لم تُعدّ لأحلام كهذه. خرج وفي قلبه أمل أمّه وصمت أبيه، ومشى كما يمشي الأطفال، بلا دروع، إلا من البراءة.ثم جاء الجدار…
سقط الحلم قبل أن تُكمل المحفظة سقوطها من بين يديه، وقلمه الذي لم يعرف بعد سوى كتابة الحب. منذ تلك اللحظة، لم يعد الجدار جداراً، بل صار وجعاً مقيماً، يسكننا منذ اليوم الذي بكينا فيه شباباً سقطوا تحته، وما زال هو واقفاً، شاهداً على عجزنا، وعلى حزنٍ لا يلين.
ما زالت أحزاننا لم تندمل بعد فاجعة المزونة.
هناك طفل في الحادية عشرة، لم يعد إلى البيت، وما تزال أمّه في انتظاره، تجلس عند العتبة كأن الزمن توقّف، تُحدّق في الطريق، وتصدّق أن الغياب تأخّر فقط. في المدينة محفظة يتيمة، وقلم انكسر قبل أن يُكمل جملة الحب.ومنذ ذلك اليوم، صار الحزن جماعياً.
يلفّ المدينة عند المساء، يدخل البيوت بلا استئذان، ويقيم في العيون. لا أحد يعرف من يقذف روحه في المدى لينقذ حلماً، ولا من يقدر أن يسكن لوعة أمّ، أو يهزم هذا الثقل الراقد في الصدر.مدينة تبرسق في شتائها القارس…لا تهبّ عليها الرياح وحدها، بل تهبّ عليها الأحزان. بردها لا يأتي من السماء فقط، بل من ذاكرة مثقلة، ومن أزقّة تحفظ أسماء الغائبين أكثر مما تحفظ خطى العائدين. تتكوّم المدينة على نفسها، تغلق نوافذها باكراً، وتترك للظلام أن يروي الحكاية.
أنت حزين يا وطني،وحزني عليك أعمق وأبعد من الجدار،أعمق لأنه بلا شفاء،وأبعد لأنه يمشي معي، في شتاء المدن،وفي انتظار الأمهات،
وفي قلم طفلٍ كان يكتب الحب… ثم صمت”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.