تطورات الأحداث في العالم و أهم المؤشرات الجغرسياسية تؤكد على الحاجة الملحة و الأكيدة للتخلي عن الضبابية الممزوجة بالازدواجية في سياسة تونس الخارجية منذ اندلاع ثورة الحرية والكرامة التي لم تجلب لتونس إلا الأضداد.
إلياس القصري *

الوضع الراهن على الساحة الدولية وما سينتج عنه من أزمات عسكرية و اقتصادية وإعادة رسم حدود عديد الكيانات السياسية الموروثة عن الحقبة الاستعمارية للقرن التاسع عشر، تفرض على تونس إذا أرادت عبور هذه العاصفة العالمية إلى بر النجاة والأمان أن تسترجع دورها على الساحة الدولية كقوة توازن و الالتزام بالإجماع الدولي و العربي و الافريقي و التخلي عن اي نزعات انفرادية و إعادة اختراع العجلة بالسعي الى فرض نظريات و قيم على عالم متقلب و في مخاض يتطلب من تونس التركيز قبل كل شيء على أمنها القومي و ازدهارها و تجنب كل ما من شأنه حشرها في خلافات وصراعات تتجاوز إمكانياتها و مصالحها المباشرة و أمنها القومي.
مجريات الأحداث في منطقة الخليج وارتداداتها المرتقبة على الساحة الدولية تحتم على تونس مراجعة جذرية وإعادة النظر في تموقعها الدولي وعلاقاتها مع الأطراف الخارجية بقدر عالي من الواقعية و الحنكة و رعاية المصالح العليا لتونس على المدى القريب و البعيد.
تونس في حاجة الى بناء تحالفات مستدامة تركز على خلق “توازن قوى” يخدم مصالحها وأمنها لعقود بالسعي الى مصالح جيوسياسية متقاطعة تضمن سيادتها و أمنها و ازدهارها.
تونس في أمس الحاجة إلى استرجاع دورها كقوة ناعمة كي تستثمر في سمعتها الدولية، والدعم الاقتصادي و في شتى المجالات ذات الفائدة، مع الإيمان أن نفوذ الدول و خصوصا النامية منها لا يقوم على الشعارات و الصراعات الأيديولوجية أو المسلحة بل على الديمومة و “الشرعية والمصداقية” (كما يوضح جوزيف ناي في أبحاث جامعة هارفارد).
* سفير سابق.



شارك رأيك