حشاد: في انتظار ارتفاع أسعار المحروقات جراء الحرب على ايران لنفهم أولا ما تحتويه البراميل…

المهندس البيئي حمدي حشاد يتطرق لموضوع لم يخطر على البال و العالم كله في انتظار تداعيات الحرب على مواصلة ارتفاع سعر برميل النفط عبر العالم. و في ما يلي ما نشره على صفحات التواصلالإجتماعي:

“في ظل ترقب ارتفاع أسعار المحروقات برشة ناس قاعدة تحكي على النفط الإيراني بعدد البراميل اللي تباع يومياً في السوق العالمية، أما نادراً ما يتم الحديث على شنوّة موجود داخل البرميل نفسه ، والحقيقة التفصيل هذا مهم برشة لأنه يفسّر علاش فما طلب عالمي متواصل على النفط الإيراني رغم العقوبات والضغوطات السياسية.

النفط الخام موش مادة واحدة متشابهة في كل مكان بل هو في الواقع خليط من الهيدروكربونات بأوزان جزيئية مختلفة، والتركيبة الكيميائية متاعه هي اللي تحدد قداش ساهل ولا صعيب يتحول داخل المصافي إلى المنتجات اللي السوق يحتاجها كيف البنزين والديزل ووقود الطائرات، يعني نوعية النفط عندها تأثير مباشر على كلفة التكرير وعلى كمية المشتقات اللي قيمتها الاقتصادية أعلى.
المقياس اللي يستعملوه مهندسو النفط لتقييم هذا هو ما يسمى API Gravity، وهو مؤشر يقيس كثافة النفط مقارنة بالماء. كل ما يكون الرقم هذا أكبر، كل ما يكون النفط أخف، وسلاسله الكربونية أقصر، وبالتالي يتكسر أسهل داخل المصافي ويعطي نسبة أكبر من المشتقات الخفيفة كيما البنزين والديزل أما إذا كان الرقم منخفض، معناها النفط أثقل، ويحتاج طاقة أكثر ومعدات صناعية أعقد باش يتكرر، وغالباً يعطي نسبة أكبر من المشتقات الثقيلة الأقل قيمة.

النفط الإيراني، خاصة النوع المعروف بـ Iranian Light، يقع تقريباً في المنطقة الوسطى المثالية يعني كثافته عادة تكون بين 33 و36 درجة API ونسبة الكبريت فيه تقارب 1.4%. هذا يخليه نوع من النفط اللي يعتبره برشة مهندسين متاع تكرير “متوازن” هو خفيف بالقدر الكافي باش يعطي إنتاج محترم من البنزين والديزل، وفي نفس الوقت موش خفيف برشة لدرجة أنه يخلّ بتوازن عمليات التكرير في المصافي المصممة للنفط المتوسط.

كي نقارنوه بأنواع أخرى تتوضح الصورة أكثر مثلاً النفط الفنزويلي الثقيل كيف Merey كثافته تقريباً 16 درجة API ونسبة الكبريت فيه مرتفعة، وهذا يخليه من أصعب أنواع النفط في التكرير. المصافي اللي تعالجه تحتاج تجهيزات صناعية كبيرة ومعقدة كيما وحدات التكسير الحراري وأنظمة إزالة الكبريت ، في المقابل النفط الأمريكي WTI أخف برشة، كثافته توصل تقريباً لـ 39 أو 40 درجة API ونسبة الكبريت فيه ضعيفة برشة. نظرياً هو ساهل في المعالجة، لكن في بعض المصافي اللي تصممت للنفط المتوسط ما يعطيش التوازن المطلوب في المشتقات.
وهنا يجي موقع النفط الإيراني في المنظومة الطاقية العالمية. هو تقريباً في الوسط بين النفط الخفيف برشة والنفط الثقيل برشة، وهذا يخليه مناسب لبرشة مصافي في أوروبا وآسيا اللي أصلاً تصممت باش تخدم بالنفط المتوسط هذاكة علاش ما ينجمش يتبدل بسهولة بأنواع أخرى من غير عمليات مزج معقدة ولا تعديلات في المصافي.
ومن هنا نفهموا حاجة أخرى كي يتم الحديث على مضيق هرمز مثلاً، الموضوع موش فقط كمية النفط اللي تمر منه كل يوم. المسألة زادة تتعلق بنوعية النفط اللي تعبره. جزء كبير من النفط اللي يخرج من الخليج ينتمي للفئة اللي صممت عليها منظومة التكرير العالمية.يعني إذا يصير تعطّل في هذا الممر البحري، المشكلة ما تكونش فقط نقص في الإمدادات بل زادة اضطراب في الكفاءة متاع النظام الطاقي العالمي نفسه”.

*حمدي حشاد، مهندس بيئي

شارك رأيك

Your email address will not be published.