انطلاقا من صورة تعود إلى محمد علي البريكي توثق الحالة البيئية في شاطئ كوكو بيتش بغار الملح، في شهر فيفري و أخرى في شهر أفريل (أي بعد شهرين)، كتب ما يلي المهندس البيئي حمدي حشاد:
“الصورة هذه تعطينا قراءة مهمّة للتغيّرات اللي صارت في الشريط الرملي لغار الملح، وتحديدًا في منطقة كوكو بيتش، بين 6 فيفري و7 أفريل 2026، بعد العواصف القوية هاري وكريستن اللي ضربت السواحل التونسية في نهاية جانفي وبداية فيفري في الفترة الأولى، بعد العواصف مباشرة و حركة الموج القوية تسبيا نتيجة للرياح ، الشريط الرملي كان تعرّض لتراجع واضح، مع تفتّت في التكوينات الرسوبية واختلال في التوازن بين البحر واليابسة و هنا الطاقة الكبيرة للأمواج والرياح، خاصة مع الاضطرابات في مستوى سطح البحر، ساهمت في إعادة تشكيل كامل للواجهة الساحلية، وهو ما خلى المنطقة تفقد جزء مهم من شكلها الطبيعي.
لكن الصورة الثانية، في أفريل، تبيّن بوضوح بداية عودة تدريجية للشريط الرملي وين نلاحظ اللي فما إعادة ترسيب للرمال، وتشكّل من جديد للسان رملي (spit) في نفس الاتجاه تقريبًا، وهذا دليل على رجوع نسبي للديناميكية الطبيعية متاع السواحل. التيارات البحرية (longshore drift) والظروف الجوية الأكثر استقرارًا ساهمت في إعادة توزيع الرواسب واسترجاع جزء من التوازن.
المهم هنا أنو الشريط الرملي ما رجعش كما كان بالضبط قبل العواصف، لكن استعاد جزء من شكله ووظيفته وهذا يعكس طبيعة السواحل الرملية أنظمة حيّة، تتأثر بسرعة، لكن زادة قادرة على التعافي، إذا توفرت الظروف الطبيعية المناسبة وما فماش ضغط بشري كبير.
الحالة هذه تعطينا درس مهم في فهم سواحلنا وين التآكل (érosion) والترسيب (accrétion) هما زوز وجوه لنفس العملية، خاصة في سياق مناخي متغيّر وين العواصف تولي أكثر تكرارًا وقوة.

السؤال اليوم ما هوش فقط كيفاش نحمي الشريط الرملي، بل كيفاش نفهم الديناميكية متاعه ونتعامل معاه بذكاء، خاصة عبر مقاربات قائمة على الطبيعة (Nature-based Solutions)، اللي تحافظ على التوازن بدل محاولة تثبيته بشكل مصطنع و شاطئ كوكو بيتش اليوم يعطينا مثال حي الساحل ينجم يتضرر أما زادة ينجم يتعافى، ولو جزئيًا.
حمدي حشاد



شارك رأيك